قال عربي يمدح الملك الظاهر بيبرس خلف قطز: «كان يوما في مصر ويوما في الحجاز ويوما في دمشق ويوما في حلب.»، وكانت تكاليف الحرب باهظة وكان ملوك هذه الدولة في حياتهم الخاصة يعيشون عيشة مترفة، ولذا كانوا دائما في حاجة إلى المال، وكانوا إلى جانب الضرائب العادية والاستثنائية لم يتوانوا في اغتصاب أموال الذميين.
1
ومن الملاحظ أن الملكيين كانوا مميزين عن اليعاقبة؛ ذلك لأن الغرب تذكر الخدمات التي أداها له هؤلاء الملكيون خلال الحروب الصليبية، ولما كانت العلاقات التجارية قد نمت وازدهرت بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، فقد استطاعت دول الغرب أن تضغط على البلاد الإسلامية كلما كان الملكيون معرضين للاضطهاد، وكان من النادر ألا يأبهوا بهذه «الإنذارات».
أما اليعاقبة، فقد بقوا في عزلة عن سائر العالم، وكان يحدث بين حين وآخر أن يهدد ملوك الحبشة مماليك مصر حتى يعود هؤلاء إلى شيء من التسامح، وقد خصصنا بابا لهذه التدخلات الخارجية، ولنعد الآن إلى الأحداث الداخلية.
نجد أولا أن هناك أمرا له أهميته، ذلك أن السلطان «أيبك» وهو أول من تولى الحكم في دولة المماليك البحرية، استوزر قبطيا اسمه شرف الدين أبو سعيد هبة الله ومنحه سلطة واسعة للغاية،
2
ويحق لنا أن نعجب بعد ما أحدثته جيوش الفرنج من فوضى واضطراب في البلاد، وبعد الاضطهادات التي تحملها النصارى من أجل ذلك، أن يفكر أصحاب السلطان في تعيين قبطي وزيرا على مصر، غير أن المقريزي، الذي يروي لنا هذا الأمر، يضيف أن هذا الوزير أسرع في وضع ضرائب جديدة أسماها «الحقوق السلطانية» فحصل للناس منها ما لا خير فيه.
3
وهكذا لما رأى السلطان أن خزائنه خالية من المال ، ولما أراد أن يزيد دخله وينظم مالية البلاد، لم يتوان لحظة في طلب مساعدة أحد الفنيين في المسائل المالية، ولم يكن هذا الفني إلا قبطيا.
غير أن بيبرس لجأ في سنة 663ه «1265م» إلى طرق عاجلة إذا صدقنا المؤرخ النصراني المفضل بن أبي الفضائل
صفحة غير معروفة