أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات
محقق
شعيب الأرناؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦
مكان النشر
بيروت
تصانيف
العقائد والملل
الَّتِي شوهد عَلَيْهَا ابْتِدَاء
وَقَالُوا أَيْضا إِن للطبيعة وَالنَّفس الْكُلية فعلا فِي المحدثات المتكونة غير فعل الله فأعلمنا أَنه أوجده كَذَلِك دون مُشَاركَة من طبيعة أَو نفس
وَالْيَهُود قَالَت إِن آدم فِي الذَّنب كَانَ على خلاف صورته فِي الْجنَّة فَلَمَّا خرج مِنْهَا نقص قامته وَغير خلقته فأعلمنا بكذبهم وَأَنه خلق فِي أول أمره على صورته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْد هُبُوطه
وَإِن عَاد الضَّمِير على الله فإضافة صُورَة آدم إِلَيْهِ على وَجه التشريف والتخصيص لَا على مَا يسْبق للوهم من مَعَاني الْإِضَافَة كَقَوْلِهِم الْكَعْبَة بَيت الله وَإِنَّمَا خصصه بِالْإِضَافَة إِلَى الله دون غَيره لِأَن الله خلقه دفْعَة وَاحِدَة من غير ذكر وَأُنْثَى وَلَا ضمته الْأَرْحَام وخلقه بِيَدِهِ وأسجد لَهُ مَلَائكَته وَهُوَ أَبُو الْبشر فنبهنا ﵇ بِإِضَافَة صورته إِلَى الله على ذَلِك وَهُوَ نَظِير قَوْله تَعَالَى ﴿ونفخت فِيهِ من روحي﴾ الْحجر ٢٩ وَقَوله ﴿وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك﴾ الْمَائِدَة ١١٦ وَقَوله ﴿لما خلقت بيَدي﴾ ص ٧٥
فَكَمَا لَا تدل هَذِه الْإِضَافَة على أَن لَهُ نفسا وروحا ويدين فَكَذَلِك إِضَافَة الصُّورَة إِلَيْهِ تَعَالَى لَا تدل على أَن لَهُ صُورَة
قَالَ وَأَيْضًا فالعرب تسْتَعْمل الصُّورَة على وَجْهَيْن
أَحدهمَا الصُّورَة الَّتِي هِيَ شكل مخطط مَحْدُود بالجهات
وَالثَّانِي بِمَعْنى صفة الشَّيْء كَقَوْلِهِم مَا صُورَة أَمرك فَكيف كَانَت صُورَة نَفسك وَهَذَا هُوَ المُرَاد هُنَا فَإِن الله جعله خَليفَة فِي
1 / 169