124

أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات

محقق

شعيب الأرناؤوط

الناشر

مؤسسة الرسالة

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦

مكان النشر

بيروت

أَنه لَا يتَكَلَّم فِي مَعْنَاهَا بل يَقُولُونَ يجب علينا أَن نؤمن بهَا ونعتقد لَهَا معنى يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى من اعتقادنا أَنه ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ وَهَذَا القَوْل اخْتَارَهُ جمَاعَة من محققي الْمُتَكَلِّمين قَالَ وَهُوَ أسلم وَالثَّانِي أَنَّهَا تؤول على مَا يَلِيق على حسب مواقعها
قَالَ الْمَازرِيّ وَقد غلط ابْن قُتَيْبَة فِي هَذَا الحَدِيث فأجراه على ظَاهره وَقَالَ الله صُورَة لَا كالصور قَالَ وَهَذَا كَقَوْل المجسمة جسم لَا كالأجسام لما رَأَوْا أهل السّنة يَقُولُونَ الله تَعَالَى شَيْء لَا كالأشياء وَالْفرق أَن لَفْظَة شَيْء لَا تفِيد الْحُدُوث وَلَا تَتَضَمَّن مَا يَقْتَضِيهِ وَأما جسم وَصُورَة فيتضمنان التَّأْلِيف والتركيب وَذَلِكَ دَلِيل الْحُدُوث
وَقَالَ أهل التَّأْوِيل مَا قَالَه الْخطابِيّ إِن الضَّمِير فِي صورته يعود على آدم بِمَعْنى أَن الله تَعَالَى خلقه ابْتِدَاء على صورته الَّتِي أوجده عَلَيْهَا وَلم يردده فِي أطوار الْخلقَة كبنيه نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ أجنة ثمَّ أطفالا وَفِي الحَدِيث الْأُخَر الضَّمِير يعود على الْمَضْرُوب
وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين مَا ملخصه يجوز عود الضَّمِير على آدم وعَلى الله فَإِن عَاد على آدم فالغرض مِنْهُ الرَّد على الدهرية وَالْيَهُود وَهُوَ من جَوَامِع الْكَلم فَإِن الدهرية قَالَت إِن الْعَالم لَا أول لَهُ فَلَا حَيَوَان إِلَّا من حَيَوَان آخر قبله وَلَا زرع إِلَّا من بذر قبله فأعلمنا ﵇ أَن الله خلق آدم على صورته

1 / 168