نظرت إليك يا أبي يوم هجوم المغاربة على إشبيلية، فرأيتك تقاتل وحيدا قليل العون والمساعد، وكأن إشبيلية تحتك العرين، وكأنك الأسد يحمي عرينه شبرا شبرا، فقلت في نفسي: علام تعلمت الضرب بالسيف، وعلام كنت أركض جياد الخيل في سهول الأندلس وحزونه، إذا أنا لم أقض حق وطني، ولم أحم ظهر أبي في هذا اليوم العصيب؟ ثم جعلت على وجهي لثاما وتقلدت سيفا وامتطيت جوادا وخرجت من القصر فلحقت بك، فلم أزل أقاتل بجانبك وأحامي عنك حتى امتدت إلي يد من حديد فاقتلعتني من سرجي، فأغمي علي، ثم انتبهت فإذا أنا في دار رجل من قواد المغرب.
الملك (مغضبا) :
وماذا لقيت من المغربي الخشن؟
بثينة :
لم ألق إلا خيرا يا أبي، فقد كان الرجل دينا وتقيا، أخذ ما علي من الحلي.
الملك :
يا له من دين تقي.
بثينة :
وتركني، فلبثت في داره أياما طريحة الفراش لا أذوق طعاما ولا أطعم رقادا، إلا ما كان من سكرات الحمى، إلى أن سخرت له العناية هذا الشيخ الجليل (وتشير إلى أبي الحسن)
فلم أدر كيف نقلت إلى داره، وهي لا تقل رفعة عن قديم دورنا، ولا تقصر بشاشة نعمة عن زائل قصورنا.
صفحة غير معروفة