المئوية في إعراب القرآن الكريم

أبو البهاء، حازم خنفر ت. 1450 هجري
3

المئوية في إعراب القرآن الكريم

تصانيف

وَلِهَذَا لَمْ أَتَقَيَّدْ فِي هَذَا الكِتَابِ بِبَعْضِ الإِلْزَامَاتِ إِلَّا عِنْدَ الحَاجَةِ؛ فَإِنَّ قِسْمًا مِنْهَا يُدْرَكُ بِالسَّلِيقَةِ، وَأَمَّا القِسْمُ الآخَرُ فَيُفِيدُ فِي المَعْنَى المُفَصَّلِ لِلتَّرْكِيبِ، وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِضَبْطِ أَوَاخِرِ الكَلِمَاتِ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَعْنًى فِي الجُمْلَةِ يَحْتَاجُهُ الإِعْرَابُ - إِنْ كَانَ المُبْتَغَى ضَبْطَ أَوَاخِرِ الكَلِمِ فِي التَّرَاكِيبِ -. فَمِنَ ذَلِكَ: أَنِّي لَمْ أُشِرْ إِلَى الفَاعِلِ إِذَا كَانَ مُضْمَرًا أَوْ مُسْتَتِرًا إِلَّا إِذَا تَطَلَّبَ مَفْعُولًا بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّي أَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِ تَعَلُّقِ شِبْهِ الجُمْلَةِ وَالإِعْرَابِ المَحَلِّي وَإِعْرَابِ الجُمَلِ - وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا المُتَخَصِّصُونَ -. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْهَا لِقَرِينَةٍ تَطَلَّبَتْهُ فَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ دُونَ اسْتِعْمَالِ المُصْطَلَحَاتِ النَّحْوِيَّةِ، وَذَلِكَ لِتَقْرِيبِ المَعْنَى المُرَادِ. ثُمَّ إِنِّي جَعَلْتُ لِلْمَعَانِي المُتَصَوَّرَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالإِعْرَابِ ضَوَابِطَ وَتَعَابِيرَ: فَأَمَّا المُبْتَدَأُ وَالخَبَرُ فَقَيَّدْتُهُمَا بِالإِخْبَارِ - وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ فِي غَيْرِهِمَا عَلَى الصِّنَاعَةِ النَّحْوِيَّةِ -، وَهَذَا يَشْمَلُ الإِخْبَارَ الصَّادِقَ وَالكَاذِبَ - كَالَّذِي جَاءَ عَلَى لِسَانِ المُنَافِقِينَ وَنَحْوِهِمْ -، فَإِنْ دَخَلَ عَلَى الإِخْبَارِ نَاسِخٌ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ وَصَيَّرْتُ المُبْتَدَأَ لِمَا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ النَّاسِخِ. وَأَمَّا الفَاعِلُ فَقَيَّدْتُهُ بِوُجُودِ الفِعْلِ، وَهَذَا يَشْمَلُ: فَاعِلَ الفِعْلِ، وَالمُمْتَنِعَ عَنْهُ، وَالمُتَّصِفَ بِهِ، وَالمَأْمُورَ بِهِ، وَالمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَالمَنْفِيَّ عَنْهُ الفِعْلُ، وَالنَّافِيَ عَنْ نَفْسِهِ الفِعْلَ. وَهَذَا التَّقْيِيدُ مَحْصُورٌ بِمَا إِذَا سَبَقَ الفِعْلُ فَاعِلَهُ، فَإِنْ سَبَقَ الفَاعِلُ فِعْلَهُ صَيَّرْتُهُ مُبْتَدَءًا وَقَيَّدْتُهُ عَلَى الإِخْبَارِ، وَذَلِكَ جَرْيًا عَلَى قَانُونِ الإِعْرَابِ. وَأَمَّا مَا جَاءَ إِسْنَادًا مَجَازِيًّا - مِنْ فَاعِلٍ وَغَيْرِهِ - فَأَظْهَرْتُهُ إِنْ بَعُدَ مَعْنَاهُ النَّحْوِيُّ وَخَفِيَ بَيَانُهُ الإِعْرَابِيُّ، وَإِلَّا فَأَبْقَيْتُهُ عَلَى صُورتِهِ المَجَازِيَّةِ. وَأَمَّا الفَضَلَاتُ فَمَيَّزْتُهَا - تَصَوُّرًا وَمَعْنًى -، كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ وَبِمَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ عَنْهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ لِتَصَوُّرِ المَعَانِي فِي الجُمَلِ وُجُوهًا عَدِيدَةً، وَلَيْسَ بِالإِمْكَانِ أَنْ يَنْحَصِرَ

1 / 4