116

الولاية في النكاح

الناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

تصانيف

إن كان كفؤًا لم يفرَّق بينهما"اهـ١.
وأجيب عن ذلك من وجهين:
أولهما: أنَّه لو ثبت خلاف عائشة والزهري للعمل بمقتضى هذا الحديث لما كان خلافهما دليلًا على إبطال العمل بموجبه؛ إذ ليس خلاف الراوي- مجتهدًا متأوِّلًا- مبطلًا لما رواه، بل الحجَّة فيما رواه لا فيما رآه، وقد صحَّ هذا الحديث من طرق موجبة للعمل به.
قال ابن حزم ﵀: "وأمَّا اعتراضهم بأنَّه صحَّ عن عائشة وعن الزهري ﵄ أنَّهما خالفا ما روياه فكان ماذا؟ إنَّما أمرنا الله ﷿ ورسوله ﷺ، وقامت حجَّة العقل بوجوب قبول ما صحَّ عندنا عن رسول الله ﷺ وبسقوط قول من دونه ﵊. ولا ندري أين وجدوا أنَّ من خالف باجتهاده مخطئًا متأوِّلًا ما رواه أنَّه يسقط بذلك ما رواه، ثم نعكس عليهم أصلهم هذا الفاسد فنقول: إذا صحَّ أنَّ أمَّ المؤمنين- ﵂ والزهري- ﵀ رويا هذا الخبر، وروي عنهما أنَّهما خالفاه فهذا دليل سقوط الرواية بأنَّهما خالفاه، بل الظَّنُّ بهما أنَّهما لا يخالفان ما روياه، وهذا أولى، لأنَّ تركنا ما لا يلزمنا من قولهما لما يلزمنا من روايتهما هو الواجب، لا ترك ما يلزمنا مما روياه لما لا يلزمنا من رأيهما..."٢.

١ المحلى لابن حزم (٩/٤٥٢)، وهو في مصنَّف عبد الرزاق (٦/١٩٦) .
٢ المحلى لابن حزم (٩/٤٥٣) .

1 / 125