الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
مجهول " (١).
وأطلقاه على تفرد المتروكين، ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه وسعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ:"قال من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له صيام مائة ألف شهر رمضان في غير مكة، وكان له كل يوم حملا فرس في سبيل الله، وكل ليلة حملا فرس في سبيل الله، وكل يوم له حسنة وكل ليلة له حسنة وكل يوم له عتق رقبة، وكل ليلة له عتق رقبة "، قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الرحيم بن زيد متروك الحديث " (٢).
المطلب الخامس: مذهب الإمام البخاري:
أطلق البخاري مصطلح منكر على أحاديث تفرد بها ثقة. ومثاله: قال الترمذي في حديث: "حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا الأحوص بن جواب، عن سعير بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء.
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا منكر وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير " (٣).
قلت: سعير بن الخمس التميمي:" ثقة "، وإن قال الحافظ ابن حجر:"صدوق " (٤)،فقد وثقه ابن معين، والترمذي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني (٥)،ولعل ابن حجر أنزله عن مرتبة الصحة لهذه المناكير.
وأطلقه على تفرد الصدوق: قال الترمذي: " حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت: أن النبي ﷺ كان ينفل في البدأة الربع وفي القفول الثلث. سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الحديث، إنما روى
(١) علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٩ (٢٧٣٥). (٢) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٠ (٧٣٥). (٣) علل الترمذي ص ٣١٦ (٥٨٩). (٤) التقريب (٢٤٣٢). (٥) تحرير التقريب ٢/ ٤٨، وانظر تهذيب الكمال ٣/ ٢١٢ (٢٣٧٨)، وميزان الاعتدال ٢/ ١٦٤ (٣٣٠٨).
1 / 70