المصارحة في أحكام المصافحة
الناشر
المكتبة الرقمية في المدينة المنورة
تصانيف
وهذا جائز للمُحدِث؛ وليس من شرط الدعاء كونُه في صلاة، كما يحتمل أن يكون اللمس من فوق حائل١.
ودُفِع هذا: بأنّ الظاهر: أنه كان في صلاة ولا يُعدل عن هذا الظاهر إلاّ بِيَقين. وأمّا دعوى الحائل، ففيها تكلّف ظاهر؛ حيث ثبت عن عائشة أنها قالت: "كنت أنام بيْن يدَيْ رسول الله ﷺ ورِجْلاي في قِبْلتِه؛ فإذا سجَد غمَزَني فقبضْتُ رِجْلي، فإذا قام بسَطْتُهما". قالت: "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"٢.
فقولها: "فإذا سجد غمزني" ظاهر في أنّ اللّمس كان بلا حائل، لأنّ حقيقة الغمز إنما هو باليد، ومنه:
غَمْزُك الكبْش: إذا جسَسْتَه لتنظر أهو سمين أم لا؟ والرِّجْل الغالب عليها ظهورُها من النائم، لاسيما مع الامتداد٣.
جـ - واستدلّوا كذلك بالقياس، حيث قاسوا لمسَ الرّجل للمرأة –ومنه: المصافحة - على لمس الرّجُل للرّجُل وقالوا: لو كان لمسُ المرأة ناقضًا للوضوء، لكان لمسُ الرّجلِ للرَّجُل ناقضًا أيضًا،
_________
١ راجع: المحلى بالآثار ١/٢٢٩، والحاوي الكبير ١/١٨٧.
٢ أخرجه البخاري ١/١٥٠، ومسلم ١/٣٦٧.
٣ راجع: المجموع للنووي ١/٣٥.
1 / 106