الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي
الناشر
نادي المدينة المنورة الأدبي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
تصانيف
الظاهري، (ت: ٤٥٦ هـ)، نقل الذهبي عن ابن حزم قوله: «أنا أتبع الحق، وأجتهد، ولا أتقيّد بمذهب».
ثم تعقبه فقال: «نعم من بلغ رُتبة الاجتهاد، وشهد له بذلك عدةٌ من الأئمة، لم يسُغ له أن يقلِّد، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا منه، لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا، فكيف يجتهد، وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ولمّا يريِّش؟ والقسم الثالث: الفقيه المنتهي اليقظ الفهِم المحدّث، الذي قد حفظ مختصرًا في الفروع، وكتابًا في قواعد الأصول، وقرأ النحو، وشارك في الفضائل، مع حفظه لكتاب الله، وتشاغل بتفسيره، وقوة مناظرته، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيّد، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة، فمتى وضح له الحقّ في مسألة وثبت فيها النص وعمل بها أحد الأئمة الأعلام، كأبي حنيفة مثلًا أو كمالك أو الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي وأبي عُبيد وأحمد وإسحاق، فليتبع فيها الحقّ، ولا يسلك الرُّخص، وليتورع ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليدٌ» (^١)؟!
_________
(^١) سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٩١.
1 / 75