الحق الأبلج في دحض شبهات مفهوم البدعة للعرفج
الناشر
دار الإمام مسلم للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٨ هـ
تصانيف
فيتلخّص مما تقدم أنّه لا يصح وصف عبادة تركها رسول الله ﷺ أو صحابته بأنّها بدعة إلا إذا اجتمع فيه أمران:
أ- توفر الدواعي للنقل، وهذا هو الأصل في كل عبادة، ولا ينتقل عنه إلا ببرهان واضح.
ب- أن لا يوجد مانع يمنع رسول الله ﷺ أو صحابته من فعلها. والله أعلم.
الأدلة على هذه المقدمة نوعان عامةٌ وخاصةٌ:
أما الأدلة العامة فكل ما سبق من الأدلة القرآنية والحديثية في تحريم البدع، فإن فعل ما تركه رسول الله ﷺ من العبادات مع إمكان فعلها بدون مانع إحداثٌ في الدِّين.
أما الأدلة الخاصة فكثيرة وهذا بعضها:
١ - روى مسلم (^١) عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة».
وجه الدلالة: أن الصحابي عمارة بن رؤيبة استدل بالسنة التركية في الإنكار على بشر بن مروان؛ لأنه فعل عبادة لم يفعلها رسول الله.
٢ - روى الشيخان (^٢) عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي ﷺ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها وقالوا:
_________
(^١) رقم (٨٧٤).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٠٦٣)، ومسلم رقم (١٤٠١).
1 / 62