الأثر الثمين في نصرة عائشة ﵂ أم المؤمنين
الناشر
دار الفاروق للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
عمان
تصانيف
القسم الثَّاني
حديث الإفك
أذى المنافقين لسيّد المرسلين ﷺ في عائشة أم المؤمنين ﵂ -
ما انفكَّ المنافقون يؤذون النَّبيَّ ﷺ حتَّى آذوه في أحبِّ النَّاس إليه، فقد حاكوا حديث الإفك في الَّذين آمنوا وأذاعوه وأشاعوه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النّور].
فنزل بالنَّبيِّ ﷺ وعائشة ﵂ مِن الهمِّ ما الله به عليم، حيث تأخَّر نزول الوحي ببراءتها شهرًا.
لقد كانت هذه الحادثة درسًا لأهل الإيمان على مرِّ الزَّمان، فما مِن بلاء يصاب به الإنسان إلّا وأصاب النَّبيَّ ﷺ مثله أو أشدَّ منه.
وهذا الحديث تداولته كتب الحديث والتّاريخ والسِّير وغيرها، وتناقله الرّواة وأهل الأخبار والآثار، ولكن ليس كلّ ما نُقِلَ صحيحًا، فهناك الصَّحيح والضَّعيف، والطَّيِّب والخبيث، وهناك أقلام ما زالت تتحامل، وتُسْقِم الصَّحيح، وتبْرِئ السَّقيم.
ما أشدَّ ضرر المنافقين على المؤمنين! فالنفاق مضاد للإيمان، قَال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (٦٧)﴾ [التّوبة]. وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ (٧١)﴾ [التّوبة].
1 / 56