العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

آب ولد اخطور محمد الأمين الشنقيطي ت. 1393 هجري
111

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محقق

خالد بن عثمان السبت

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

رقم الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

تصانيف

إيمانًا؛ لأن الإنسانَ كُلَّمَا ازدادَ تَقْوَاهُ لله (جل وعلا) زَادَهُ اللَّهُ، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: آية ١٧] معناه: وسنزيدُ المحسنين منكم، أي: الذين هم أشدُّ مراقبةً لِلَّهِ سنزيدهم من الخيرِ والإيمانِ. وقال بعضُ العلماءِ: سنزيدُ في جزاءِ أعمالِ المحسنين؛ لأن العملَ الذي يُرَاقِبُ صاحبُه اللَّهَ قد يكونُ ثوابُه أكثرَ ممن هو أقلُّ منه مُرَاقَبَةً. ثم قال جل وعلا: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: الآية ٥٩] وفي الكلامِ حذفُ الواوِ وما عَطَفَتْ، وحذف المُتَعَلَّقِ. وتقريرُ المعنى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ بِقَوْلٍ غَيْرِهِ (^١)، وبدَّلوا فِعْلًا غيرَ الذي قيلَ لهم بفعلٍ غيرِه. والقولُ الذي قيلَ لهم هو (حِطَّةٌ) فَبَدَّلُوهُ بقولٍ غيرِه، وقالوا: (حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ). وقال بعضُ العلماءِ: قالوا: (حِنْطَةٌ فِي شَعِيرَةٍ) وثبتَ في الصحيحِ (^٢) أن القولَ الذي بدَّلوه: (حبةٌ في شعرةٍ). وفي بعضِ رواياتِ الحديثِ (حنطةٌ في شعيرةٍ) (^٣). وعلى كُلِّ حالٍ فقد بدَّلوا هذا القولَ الذي قيل لهم بغيرِه، كما بَدَّلُوا الفعلَ الذي قيل لهم بفعلٍ غيرِه؛ لأن الفعلَ الذي أُمِرُوا به هو دُخُولُهُمُ البابَ سُجَّدًا، فبدلوه بفعلٍ غيرِه، فَدَخَلُوا يزحفونَ على أسْتَاهِهِمْ، وهذا من كُفْرِهِمْ، عياذًا بالله.

(^١) انظر: الدر المصون (١/ ٣٧٩). (^٢) البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى ﵉. حديث رقم: (٢٤٠٣)، (٦/ ٤٣٦)، وأخرجه في موضعين آخرين، انظر: الأحاديث رقم (٤٤٧٩، ٤٦٤١)، ومسلم في الصحيح، كتاب التفسير، حديث رقم: (٣٠١٥)، (٤/ ٢٣١٢). (^٣) انظر: الفتح (٨/ ٣٠٤).

1 / 115