الأخلاق والسير في مداواة النفوس

ابن حزم ت. 456 هجري
7

الأخلاق والسير في مداواة النفوس

محقق

بلا

الناشر

دار الآفاق الجديدة

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

مكان النشر

بيروت

الْعقل والراحة وَهُوَ اطراح المبالاة بِكَلَام النَّاس وَاسْتِعْمَال المبالاة بِكَلَام الْخَالِق ﷿ بل هَذَا بَاب الْعقل والراحة كلهَا من قدر أَنه يسلم من طعن النَّاس وعيبهم فَهُوَ مَجْنُون من حقق النّظر وراض نَفسه على السّكُون إِلَى الْحَقَائِق وَإِن آلمتها فِي أول صدمة كَانَ اغتباطه بذم النَّاس إِيَّاه أَشد وَأكْثر من اغتباطه بمدحهم إِيَّاه لِأَن مدحهم إِيَّاه إِن كَانَ بِحَق وبلغه مدحهم لَهُ أسرى ذَلِك فِيهِ الْعجب فأفسد بذلك فضائله وَإِن كَانَ بباطل فَبَلغهُ فسره فقد صَار مَسْرُورا بِالْكَذِبِ وَهَذَا نقص شَدِيد وَأما ذمّ النَّاس إِيَّاه فَإِن كَانَ بِحَق فَبَلغهُ فَرُبمَا كَانَ ذَلِك سَببا إِلَى تجنبه مَا يعاب عَلَيْهِ وَهَذَا حَظّ عَظِيم لَا يزهد فِيهِ إِلَّا نَاقص وَإِن كَانَ بباطل وبلغه فَصَبر اكْتسب فضلا زَائِدا بالحلم وَالصَّبْر وَكَانَ مَعَ ذَلِك غانما لِأَنَّهُ يَأْخُذ حَسَنَات من ذمه بِالْبَاطِلِ فيحظى بهَا فِي دَار الْجَزَاء أحْوج مَا يكون إِلَى النجَاة بأعمال لم يتعب فِيهَا وَلَا تكلفها وَهَذَا حَظّ عَظِيم لَا يزهد فِيهِ إِلَّا مَجْنُون وَأما إِن لم يبلغهُ مدح النَّاس إِيَّاه فكلامهم

1 / 17