526

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا حماد بن إسحاق وأخبرنا به يحيى بن علي عن داود بن محمد عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن ابن عائشة عن يونس النحوي قال

مات رجل من جند أهل الشأم عظيم القدر له فيهم عز وعدد فحضر الحجاج جنازته وصلى عليه وجلس على قبره وقال لينزل إليه بعض إخوانه فنزل نفر منهم فقال أحدهم وهو يسوي عليه رحمك الله أبا قنان إن كنت ما علمت لتجيد الغناء وتسرع رد الكأس ولقد وقعت في موضع سوء لا تخرج منه والله إلى يوم القيامة

قال فما تمالك الحجاج أن ضحك وكان لا يكثر الضحك في جد ولا هزل

فقال له أهذا موضع هذا لا أم لك فقال أصلح الله الأمير فرسه حبيس في سبيل الله لو سمعه الأمير وهو يغني

( يا لبينى أوقدي النارا

إن من تهوين قد حارا ) لانتشر الأمير على سعنة وكان الميت يلقب بسعنة فقال إنا لله أخرجوه من القبر ما أبين حجة أهل العراق في جهلكم يا أهل الشأم قال وكان سعنة هذا الميت من أوحش خلق الله كلهم صورة وأذمهم قامة فلم يبق أحد حضر القبر إلا استفرغ ضحكا

ومنها من قصيدة التي أولها

( لمن الدار تعفت بخيم )

صوت

( وثلاث كالحمامات بها

بين مجثاهن توشيم االحمم )

( أسأل الدار وقد أنكرتها

عن حبيبي فإذا فيها صمم )

صفحة ١٤١