104

كتاب الأدب الكبير

محقق

أحمد زكي باشا

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1414هـ - 1994م

مكان النشر

لبنان / بيروت

مناطق
إيران

اعلم أن المستشار ليس بكفيل وأن الرأي ليس بمضمون بل الرأي كله غرر لأن أمور الدنيا ليس شيء منها بثقة ، ولأنه ليس من أمرها شيء يدركه الحازم إلى وقد يدركه العاجز . بل ربما أعيا الحزمة ما أمكن العجزة . فإذا أشار عليك صاحبك برأي ، ثم لم تجد عاقبته على ما كنت تأمل فلا تجعل ذلك عليه ذنبا ، ولا تلزمه لوما وعذلا بأن تقول : أنت فعلت هذا بي ، وأنت أمرتني ، ولولا أنت لم أفعل ، ولا جرم لا أطيعك في شيء بعدها . فإن هذا كله ضجر ولؤم وخفة .

فإن كنت أنت المشير ، فعمل برأيك أو تركه ، فبدا صوابك فلا تمنن به ولا تكثرن ذكره إن كان فيه نجاح ، ولا تلمه عليه إن كان قد استبان في تركه ضرر بأن تقول : ألم أقل لك افعل هذا ، فإن هذا مجانب لأدب الحكماء .

باب

صفحة ١١٨