113

قال التلميذ: أوتأذن أيها الحكيم بإضافة قليلة؟

قال المعري: أو كثيرة؟

قال التلميذ: لعله آمن بالمسيح لأنه آمن بنفسه وآمن معها بزوجه.

فسأله المعري: وماذا تعني؟!

قال: أعني أن «شيانج كاي شيك» يتيم تكفلت به أمه وأنفقت عليه من سم الخياط ومن فضل الطوى والقناعة، رجت فيه الخير يوم يئس منه الأقربون ونفضوا الأيدي من حاضره ومؤتنف أمره. وما زال يستمدها العون حتى بعد أن كبر وتولى القيادة وباء بالهزيمة وفر إلى اليابان وهو لا يملك قوت أيام. فللمرأة شأن أي شأن في قلبه وعقله، وخليق بمن كان كذلك ثم رزق الزوجة الصالحة الرشيدة أن يركن إليها ويطمئن إلى عطفها وخلوص طويتها، ويحسب الصلاح في صلاحها، والدين في دينها والإيمان في إيمانها، فإذا كانت مسيحية فما أقربه مع الأيام أن يتسلل إلى الإيمان بالمسيحية، وإذا كانت من أسرة قديرة على المذهب المسيحي فما أولاه أن يعيش في كنف الأسرة وأن يشعر بشعورها! ولقد كانت لأستاذه «سون ياتسين» زوجة مسيحية فحسن على يديها إيمانه بدينها. وما كانت زوجة الأستاذ العظيم إلا شقيقة زوجة المريد العظيم. فما أعجب هذه الأسرة التي أنجبت بنتين يدين بدينهما زعيمان من زعماء الصين كبيران، ورجلان من رجال العالم خطيران، عدا من أنجبت من أبناء وبنات كلهم علم من أعلام هذا الجيل في هذه البلاد! •••

قال المعري: لا عجب إذن أن يؤمن الرجل بالعقيدة التي توافق إيمانه بنفسه، وإيمانه بزوجته، وإيمانه بأستاذه، وإيمانه برجاء بلاده.

فعاد التلميذ يسأل: وما رأي الحكيم في رجاء بلاده؟

قال المعري: إن نقصت مساحات أرضها فقد تزيد قوة نفوسها، وإن تقاربت مسافاتها وأطرافها فقد تتقارب علاقات سكانها وأواصر أبنائها، وإن غلبوها بالسلاح فقد تغلبهم بالكثرة، وإن طال الزمن على رجائها فما هو بأطول من أزمانها في القنوط والجمود، هي ناجحة فيما أرجوه ويرجوه لها المنصفون.

قال التلميذ: تلك بشرى يفرح بها القوم إذا سمعوها فهل من وصاة أوصيهم بها، وهل من آفة أحذرهم عواقبها؟

قال المعري: آفة القوم أنهم بين الحضر والبادية، فلا هم جادون في الحضارة ولا هم جادون في البداوة. فليجدوها في إحداهما فذلك خير من حيرة المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

صفحة غير معروفة