وافقتهم في اختلاف من زمانكم
والبدر في الوهن مثل البدر في السحر
أخذه الطغراني فقال:
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع
والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
قال الصفدي: ولكن قول المعري ألطف عبارة، وأحسن شارة وإشارة؛ لأن الطغرائي أغرب عن لفظتي رأد والطفل، وعذوبة الألفاظ أمر مهم في البلاغة. انتهى. وقد ناقشه بدر الدين الدماميني في «نزول الغيث» بما لا يخلو إيراده من فائدة، ونص عبارته: «أقول: الإغراب في اللفظ، هو الإتيان به غريبا، وقد نص بعض الأئمة على أن الغرابة كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى، ولا مأنوسة الاستعمال؛ فمنه ما يحتاج في معرفته إلى أن ينقر ويبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة، ثم الغريب منه حسن، وهو الذي لا يعاب استعماله عند العرب؛ لأنه لم يكن وحشيا عندهم، مثل اشمخر واقمطر، ومنه قبيح يعاب استعماله مطلقا، ويسمى الوحشي الغليظ؛ وهو أن يكون، مع كونه غريب الاستعمال، ثقيلا على السمع، كريها في الذوق، ويسمى المتوعر أيضا، مثل اطلخم الأمر. وعلى كل تقدير فلا نسلم أن رأد والطفل من الغرابة في شيء، كما ادعاه الصفدي. وفي قوله: وعذوبة الألفاظ أمر مهم في البلاغة، قرينة دالة على أنه أراد أن الرأد والطفل من الغريب المستكره في الذوق، المسمى بالمتوعر. وظاهر أن ذلك خطأ نشأ من سوء الذوق، وعدم المعرفة بكلام القوم، والإعراض عن التدبر لاصطلاحهم». انتهى كلامه. •••
وقال أبو العلاء:
وأغدو ولو أن الصباح صوارم
وأسري ولو أن الظلام جحافل
أخذه عفيف الدين التلمساني فقال:
صفحة غير معروفة