وفا بہ احوال مصطفیٰ

ابن الجوزي d. 597 AH
82

وفا بہ احوال مصطفیٰ

الوفا بأحوال المصطفى

تحقیق کنندہ

مصطفى عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

1408هـ-1988م

پبلشر کا مقام

بيروت / لبنان

عن ابن عباس قال : لما ظهر ابن ذي يزن على الحبشة بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم أتت وفود العرب وشعراؤها تهنيه وتمدحه ، فأتاه فيمن أتاه وفد من قريش فيهم عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وعبدالله بن جدعان ، وخويلد بن أسد في ناس من وفود قريش ، فقدموا عليه صنعاء ، فإذا هو في رأس غمدان الذي ذكره أمية بن أبي الصلت : | اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا | في رأس غمدان دارا منك محلالا | فدخل عليه الإذن فأخبره بمكانهم ، فأذن لهم . | فدنا عبد المطلب واستأذنه في الكلام فقال له : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك . | فقال : إن الله أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا ، وأنبتك منبتا طابت أرومته وعزت جرثومته ، وثبت أصله وبسق فرعه ، في أكرم موطن وأطيب معدن ، فأنت ملك العرب وربيعها الذي يخصب ، وأمير العرب الذي له تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الذي تلجأ إليه العباد ، سلفك ( لك ) خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن يخمل من أنت سلفه ، ولن يهلك من أنت خلفه . نحن أيها الملك أهل حرم الله عز وجل وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة . | قال : وأيهم أنت أيها المتكلم ؟ | قال : أنا عبد المطلب بن هاشم . | قال : ابن أختنا ؟ يعني الأنصار . | قال : نعم . | قال : أدنه . فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا سمحلا يعطي عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم ، وأنتم أهل الليل والنهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم . | ثم نهضوا إلى دار الضيافة والرفد ، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه وقال : يا عبد المطلب إني مفوض إليك من سر علمي ما لو لم يكن غيرك لم أبح به ، ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك عليه ، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه ، فإن الله بالغ أمره ، فإني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اختزناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس عامة ، ولرهطك كافة ، ولك خاصة . | قال عبد المطلب : أيها الملك مثلك سر وبر فما هو ؟ فدا لك أهل الوبر زمرا بعد زمر . | قال : إذا ولد مولود بتهامة ، غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ولكم به الزعامة ، إلى يوم القيامة . | فقال عبد المطلب : أبيت اللعن ، لقد أبت بخير ما آب به وافد ، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألت من ساره إياي ما أزداد به سرورا . | قال ابن ذي يزن : هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد ، واسمه محمد ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، قد ولدناه مرارا والله باعثه جهارا وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ، يضرب بهم الناس عن عرض ويمسح بهم كرائم الأرض ، يكسر الأوثان ، ويخمد النيران ويعبد الرحمن ، ويدحر الشيطان ، قوله فصل وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهي عن المنكر ويبطله . | قال عبد المطلب : عز جدك وعلا كعبك ودام ملكك وطال عمرك فهل الملك ساري بإفصاح فقد أوضح لي بعض الإيضاح ؟ | قال ابن ذي يزن : والبيت ذي الحجب والعلامات على النصب إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب . | فخر عبد المطلب ساجدا ، فقال له : ارفع رأسك ثلج صدرك وعلا أمرك ، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك ؟ | قال : أيها الملك كان لي ابن وكنت به معجبا وعليه رفيقا ، زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب ، فولدت غلاما فسميته محمدا ، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه . | قال ابن ذي يزن : إن الذي قلت لك كما قلت ، فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، واطو ما ذكرت لك عن هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة من أن يكون لكم الرياسة ؛ فيطلبون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل ، وهم فاعلون أو أبناؤهم ، ولولا أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورحلي حتى أصير يثرب دار ملكي ، فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن بيثرب استحكام أمره وأهل نصرته وموضع قبره ، ولولا أني أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره ولأوطأت أسنان العرب عقبه ، ولكني سأصرف ذلك إليك من غير تقصير بمن معك . وأمر لكل واحد منهم بعشرة أعبد ، وعشرة إماء ، ومائة من الإبل ، وحلتين من البرود ، وخمسة أرطال ذهبا وعشرة أرطال فضة وكرش مملوءة عنبرا ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال : إذا جاء الحول فائتني . فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول . | وكان عبد المطلب كثيرا ما يقول : يا معشر قريش لا يغبطني أحد بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنه إلى نفاد ، ولكن ليغبطني مما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره ومجده وشرفه فإذا قيل : ومتى ذلك ؟ قال : سيعلم ولو بعد حين . | وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس : | جلبنا النصح تحقبه المطايا | على أكوار أجمال ونوق | مغلغلة مرابعها ثقالا | إلى صنعاء من فج عميق | نؤم بنا ابن ذي يزن وتقرى | ذوات بطونها أم الطريق | فلما وافقت صنعاء حلت | بدار الملك والحسب العريق

2 ( الباب الخامس والثلاثون | في ذكر موت عبد المطلب ) 2

قالوا : لما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى

صفحہ 125