تحفہ الاسماع والابصار
تحفة الأسماع والأبصار
قال المنصور بالله (عليه السلام): ويكون معنى التسوية ما ذكر كما نقول في قسمة المواريث أنها عدل وحكمة وتسوية، وإن اختلف أجزاءها، وكذلك الأرزاق، وانظر إلى سيرة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فإنه خصص ناسا بالأعطية لمصالح علمها وانظر إلى غنايم هوازن وقسمته لها كيف أعطى ومنع في محضر واحد وتقاول هو والأنصار رضوان الله عليهم بما هو معروف، وهو من ثمار سيوفهم، وسلب رماحهم، وانظر إلى قسم مال البحرين لما قدم به أبو عبيدة وسمعت الأنصار بقدومه، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فلما انصرف تعرضوا له فتبسم ثم قال: ((أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء فقالوا أجل قال: ابشروا وأملوا، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا، كما انبسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها فتهلكو)) وأعطى العباس ما أعياه أن يحمله ولم يعط غيره كذلك وكان العباس من أغنياء الناس، وانظر إلى أعطائه سعيد بن العاص الحلة المشهورة بالسعيدية، وانظر إلى إعطائه أسامة حلة سيف بن ذي يزن، وكان يعد ثمنها مالا ولم يعط غيرهما، وانظر إلى إقطاعه الزبير حصر فرسه من أرض بني النضير، فأجرى فرسه حتى قام وفي رواية حتى مات ثم رمى بسوطه، فقال: اعطوه من حيث بلغ السوط، وأقطع بلال بن الحارث معادن القبلية، وأقطاعه الأبيض بن حمال الملح، ثم رجع لما قيل له ما قيل فلولا جوازه ما هم به وإلى إقطاعه حارث بن حسان[166/ب] واجد بكر الدهناء حتى راجعته قيلة بنت مخرمة، وانظر إلى قوله لمن عاتبه ((إني أعطي قوما أخاف ضلعهم، وجوعهم، وآكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغناء)) منهم عمروا بن تغلب، فقال: عمرو بن تغلب ما أحب أن لي بكلمة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) حمر النعم وغير هذا من النظاير:
وقالوا بأن المال صار ولاية .... يعدونه في أكلهم والمشارب
فقلنا إمام العصر ليس بعالم .... الغيب وعند الله علم الغوايب
فمن خان فيما تحته فحسابه .... إلى الله يبليه بحر اللواهب
وإن ظهرت منه الخيانة عجلت .... له قطعة من شر تلك العواقب
فإن كان هذا النقل من متحقق .... فما وجه هذا الطعن في ظهر غايب
يقول فلان خاين لأمانة .... تلذذ فيها آكلا غير هايب
فينظر مولى المسلمين مقاله .... أقولك صدق أم مقالة كاذب
فليس عليه كلما قال قايل .... يرى قوله في الأمر ضربة لازب
فإن صح هذا النقل حرر فكره .... وقلب عين الفكر في كل جانب
ودان بحكم الشرع حسب اجتهاده .... وتعدوه بعد الجهد عتب العواتب
ولسنا نرى في ذا الزمان جحاجحا .... كراما كأصحاب النبي الأطايب
وأنى لنا والقرن ما قد علمتم .... فكيف يساوي شرب بالتغالب
ولكننا نرجو الإله بفضله .... وإحسانه الأهنا حسان العواقب
ونسأله التوفيق في كل حالة .... وعصمتنا من مخزيات المعايب
فليس لنا إلا عليه معول .... وليس لنا في غيره من مطالب إلهي فاشملنا بفضلك كلنا .... وقض لنا يا رب كل المآرب
صفحہ 676