1156

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

[الحج: 46] ثم اعلم أن من لم يعالج عمى قلبه بأدوية الشريعة وصفة الطريقة؛ ليرى علم الحقيقة هاهنا لا يقبل على العلاج والتداوي في الآخرة.

كما قال تعالى:

ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا

[الإسراء: 72] يعني عن رؤية عالم الحقيقة والوصول إليه، فهم يعمهون في الدنيا يتحيرون في عالم الحواس لا يهتدون إلى عالم الملكوت وفي الآخرة يترددون في نار جهنم

كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون

[السجدة: 20] وذلك معنى قوله: { أولئك الذين لهم سوء العذاب } [النمل: 5] يعني: عمى القلوب وصممه وبكمه { وهم في الآخرة هم الأخسرون } [النمل: 5] لأنهم خسروا الدنيا والآخرة ولم يربحوا المولى وذلك لأن قوما من المختصين بتوفيق يحبهم ويحبونه قد خسروا الدنيا والآخرة بتركها وعدم الالتفات إليها في طلب المولى؛ فربحوا المولى فلهذا لما وجد أبو يزيد في البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر الدنيا والآخرة بكى وقبل عليه، وقال: هذا رأس صوفي.

فلما أخبر الله تعالى عن مقامات المؤمنين والكافرين وشرح أحوالهم أخبر عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم وحاله بقوله: { وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم } [النمل: 6] يعني: لا من لدن جبريل به يشير إلى أنك جاوزت حد كمال كل رسول فإنهم كانوا يتلقون الكتب بأيديهم من يد جبريل والرسالات من لفظه وحيا، وإنك وإن كنت تلقي القرآن بتنزيل جبريل على قلبك تلقى حقائق القرآن من لدن حكيم لقلبك بحكمه بها القرآن وهي صفة القائمة بذاته، فعلمك حقائق القرآن وبيانه وهو العلم اللدني عليم حكيم جعله بحكمته مستعدا لقبول الفيض القرآن بلا واسطة عليم هو أعلم حيث يجعل رسالته.

[27.7-14]

ثم أخبر عن هدى موسى عليه السلام بقوله تعالى: { إذ قال موسى لأهله } [النمل: 7] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا } [النمل: 7] يشير إلى موسى القلب أنه لما كوشف بأنوار شواهد الحق في ليلة الهوى وظلمة الطبيعة، قال لأهله أي: النفس وصفاتها { إني آنست نارا } بوادي أيمن السر، كما قال بعضهم: يبدو لي من الصغار برق يخبرني بها قرب المزار { سآتيكم منها بخبر } عن كيفية الطريق { أو آتيكم بشهاب قبس } من نار النور الإلهية { لعلكم تصطلون } [النمل: 7] بتلك النار فتخلصون من جمود الطبيعة وظلمة الهوى.

{ فلما جآءها } [النمل: 8] على قدمي الشوق وصدق الطلب { نودي } من الشجرة الروحانية { أن بورك من في النار } نار المحبة أو في طلب نار الموقدة التي تطلع على الأفئدة { ومن حولها } أي: ومن يدور حول هذه النار كالفراش فإنه يقع فيها { وسبحان الله رب العالمين }.

نامعلوم صفحہ