تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
من طلبني بدلالات القرآن وجدني بالعيان، فإن القرآن { هدى } [النمل: 2] أي: هاديا إلى الله { وبشرى للمؤمنين } بالوصول إلى الله بهدايته { الذين يقيمون الصلاة } [النمل: 3] يديمون بالمواصلات ويستقيمون في المعارج بحقائق الصلاة لنيل القربات { ويؤتون الزكاة } [النمل: 3] ويؤدون عن أموالهم وأحوالهم وسكناتهم وحركاتهم الزكاة بما يقومون في حقوق المسلمين أحسن مقام، وينوبون عن ضعفائهم أحسن مناب.
{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم } [النمل: 4] يشير به إلى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة لا يؤمنون لأنا { زينا لهم أعمالهم } الدنيوية وحركاتهم النفسانية الحيوانية في أعين نفوسهم فعميت عيون قلوبهم عن رؤية الآخرة ونعيمها؛ لأن عمى القلوب مودعة في بصارة النفوس وعمى النفوس مودعة في بصيرة القلوب، فصمت أذان قلوبهم حين عميت عيون قلوبهم فلم يسمعوا دعوة الأنبياء بسمع القبول، فلم يؤمنوا وذلك لأن لصورة الإنسان آلة للبصر دون آلة السمع فيحتمل أن تختل آلة البصير فلا يرى بها شيئا، وتكون آلة السمع بحالها فيسمع بها ولكن معنى الإنسان ملكوتي لا يحتاج إلى آلة البصر والسمع؛ لأنه بالصفة التي يبصر أيضا يسمع وبها يتكلم وبها يعقل وبها يفقه، وإن أثبت الله له آلات السمع والبصر والفقه والعقل كما أثبت للصورة، ولكن أثبت لفهم الكلام.
ثم بالإشارة بين أنها واحدة بقوله تعالى:
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بهآ
[الأعراف: 179] ثم أشار بقوله تعالى:
صم بكم عمي فهم لا يعقلون
[البقرة: 171] ليعلم أنه لا يكون في عالم المعنى أعمى وإلا يكون أصم وأبكم تفهم إن شاء الله تعالى، وبهذا المعنى أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله:
" حبك الشيء يعمي ويصم فبحب الدنيا عميت عين القلب وصمت أذنه ".
كما قال تعالى:
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
نامعلوم صفحہ