تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وبقوله تعالى: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك } [النور: 3] يشير إلى ان الحذر من إخوان السوء والحث على مخالطة أهل الصحبة والإخوان في الله، فإن الطبع من التطبع يسرق وإن للناس أشكالا؛ فكل نظير مع شكله، وكل يساكن شكله، كما قال بعضهم:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن مقتد
أهل الفساد الفساد يجمعهم وإن تباعد مزارهم، وأهل السداد السداد يجمعهم وإن تناءت ديارهم { وحرم ذلك على المؤمنين } أي: مخالطة إخوان الشر لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء أخلاقهم.
ثم أخبر عن أرباب الغفلات في رمي المحصنات بقوله تعالى: { والذين يرمون المحصنات } [النور: 4] يشير إلى غاية كرم الله ورحمته على عباده بأن يستر عليهم ما أراد بعضهم إظهاره على بعض، ولم يظهر صدق أحدهما أو كذبهما، فلذا أوجب عليهم الحدود وقبول شهادتهم أبدا وسماهم الفاسقين، وليتصف بصفاته الستارية والكريمية والرحيمية فيما يسترون عيوب إخوانهم المؤمنين ولا يتبعون عوراتهم، وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على من يتبع عورات المسلمين فإنه من يتبع عوراتهم يفضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وقال صلى الله عليه وسلم:
" من ستر عورته ستر الله عليه في الدنيا والآخرة ".
وفي قوله تعالى: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } [النور: 5] إشارة إلى كمال عتابه في حق عباده بانه يقبل توبتهم من ارتكاب الذنوب العظام، وفيه إشارة إلى أن بمجرد التوبة لا يكون مقبولا إلا بشرط إزالة حاله وإصلاح أعماله وأحواله { فإن الله غفور رحيم } [النور: 5] لمن تاب وأصلح حاله.
[24.6-9]
وبقوله تعالى: { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } [النور: 6] ويشير إلى ما ذكر في تحقيق الآية المتقدمة وبقوله تعالى: { والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين } [النور: 7] يشير إلى غاية التهديد والوعيد لمن ستر الله عليه؛ لئلا يفضحه وهو إن كان من الكاذبين اختار عذاب الآخرة الباقية على عذاب الدنيا الفانية، فأوجبه اللعن وهو الطرد عن الباب وعالية الإبعاد.
وبقوله تعالى: { ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } [النور: 8] يشير إلى أن من عواطف إحسانه أنه دفع العذاب عن العبد عاجلا بطريق الشهادة بالله لمن الكاذبين وفتح عليه باب الرجاء بأن يدفع عنه العذاب آجلا كما دفع عنه عاجلا، وبقوله تعالى: { والخامسة أن غضب الله عليهآ إن كان من الصادقين } [النور: 9] يشير إلى تخويف العبد باستحقاق غضب الله إن اختار عذاب الآخرة على عذاب الدنيا ليكون العبد بين الخوف والرجاء.
نامعلوم صفحہ