1144

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى.

{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة.

{ فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات.

{ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه.

{ وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.

[24 - سورة النور]

[24.1-5]

{ سورة أنزلناها وفرضناها } [النور: 1] يشير إلى أن سور القرآن كلها منزلة سورة سورة كل سورة مشتملة على معان وأحكام أخرى، وهذه السورة أنزلناها وفرضناها أي: جعلناها فرضا واجبا قبول ما بينا فيها { وأنزلنا فيهآ آيات بينات } من براءة الصديقة ابنة الصديق حبيب رب العالمين، { لعلكم تذكرون } [النور: 1] تتعظون وتحترزون عن مثل هذا الإفك والبهتان العظيم.

وبقوله تعالى: { الزانية والزاني } [النور: 2] يشير إلى أن النفس إذا زنت وزناها بالتسليم لغير الله تسلمت لتصرفات الشيطان والدنيا فنهاها الله تعالى عنه، وإلى الروح إذا زنى وزناه تصرفه في الدنيا وشهواتها فنهاه الله عنها، { فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة } [النور: 2] من الجوع وترك الشهوات والمرادات تزكية لهما وتأديبا { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } [النور: 2] يعني: إذا دعيتم محبة الله فابغضوا مخالفي أمره، ولا ترحموا أنفسكم ولا أرواحكم على مخالفة الله فإنهم يظلمون على أنفسهم لجهلهم بحالهم، وإن رحمتك عليهم في ترك تزكيتهم وتأديبهم كترك الوالد علاج ولده المريض شفقة عليه ليهلك، فيلزم من هذه الرحمة أمران مذمومان: أحدهما: الإعراض عن الله بالإقبال على شفقة مخالفيه، والثاني: السعي: في هلاك قاتل نفسه بألا يأخذ على يده ليهلك نفسه فأدبوهما.

{ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } أي: يجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا { وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين } [النور: 2] به يشير إلى شهود أهل الصحبة يذكر النفس، ويؤدب الروح بمشهد شيخ واصل كامل؛ ليحفظ من طرفي الإفراط ويهديه إلى صراطه المستقيم وهو صراط الله ويسلكه فيه.

نامعلوم صفحہ