تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية
فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا
[الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة.
وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي.
{ قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم
وما تعبدون من دون الله حصب جهنم
[الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد.
وفي قوله تعالى : { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.
[20.100-110]
قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر
نامعلوم صفحہ