تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول.
{ ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.
[20.92-99]
ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى:
قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك
[طه: 85] يا موسى.
وأضلهم السامري
[طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه:
إن هي إلا فتنتك
[الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة.
نامعلوم صفحہ