274

وكان إلى العدو تقدم حسين بن الإمام إلى رأس المنجل وطنب خيامه هنالك بحيث يراه الإمام ثم نفذ بعد ذلك إلى حدة للمطرح فيها فسعى بينه وبين الإمام من خاض في الصلح فتم على أحسن الوجوه وأجملها وأضاف الإمام إليه الحديدة، وحراز، ورجع إلى محل ولايته.

وفي السنة المذكورة توفي القاضي الاديب علي بن محمد العنسي بموضع من الحيمة يقال له العر، وكان الإمام قد ولى الحكومة هنالك.

ثم إن الإمام بعد قضية أرحب أقبل على كل محسنة، وعلى تلاوة القرآن العظيم، نفعنا الله به.

ثم إن الحسين بن الإمام قد كان مد يده إلى البلاد، فتلقت أوامره العمال بالقبول.

وفي شعبان من السنة المذكورة أمر الإمام بالتمشية ولم يبعد عن الدار ورجع إلى الميدان، فلاعب في ذلك اليوم عدة من الفرسان، وأبان من نفسه نشاط ونجدة، ولما تقضت التمشية استناب من يقسط العطاء فيهم بالسوية، ثم إن الإمام دخل الإدارة فما زال يستدعي الماء ويشرب منه ولا يقنع، وأدرك في جوفه التهاب تتابع فلزمه الفراش واشتد به المرض، وثقل المرض، فهتف بولده حسين يصل إليه، وعرف بالإمارات أنه بعده المعول عليه، فتثاقل الشرفي وظن اقتباضه، فاستحثه خواص الإمام فخرج من عمران يوم الثلاثاء لعشرين خلت من شهر رمضان في السنة المذكورة، وفي صحبته الجيش الجرار من حاشد وبكيل ونزل بهم في بير العزب، ودخل لزيارة والده ومعه الخواص من أصحابه، فلما وصل الدار فلم يترك فيها أحد فلما رأى والده تساقطت دموعه، وقيل أن والده أشارإليه ما معناه إنك ولدي وساعدي وعضدي ووصيتي في أهلي والخليفة من بعدي، فاعمل في الحزم في القصد.

ثم إن الشرفي لبث عند والده قدر ساعة وخرج إلى أصحابه وقد أيس من والده فقرر أحوال الأجناد وحفظ المواضع برتب.

صفحہ 271