273

واتفق في خلال ذلك أنه دخل بعض لصوص حبار إلى دار صارم الإسلام إبراهيم بن المهدي بالروضة، وفيها من العبيد ومثلوا ببعض الخيل وتقدم الشرفي وابن الأحمر من عمران وسلكوا طريق همدان وأكثر على الإمام من لا خبرة له بالحروب في رفع مركز الروضة وينضموا إليه فبادر الإمام باستعجالهم، وليس هذا بالرأي، ولكنه خودع الإمام واختلفت الآراء، ولو أنه بقي المركز على حاله لم تدخل الروضة قبائل أرحب.

ولما رفع الإمام مركز الروضة ارتفع أهل الروضة إلىصنعاء ولحق أهل الروضة مشقة وذهب من أموالهم، ونزل قبائل أرحب ومن ظاهرهم من حاشد وبكيل الروضة وحملوا أبوابها وطيقانها وأخشابها إلى بلادهم وحرقوا بعض البيوت والأسواق ونهبوا فراش الجامع الكبير وغيره من المساجد ومزقت المصاحف، وأقاموا بالروضة ثلاثة أيام، ثم إن الإمام قدم الفرسان إلى الروضة لقتالهم فانحازوا إلى أعلى الروضة فطعنوا فيهم الفرسان وانهزم البغاة هاربين وقتلوا منهم، وحزوا من رؤوسهم وأخذوا عليهم بنادق كثيرة، ورجع الفرسان بالرؤوس والحمالة وأمرالإمام بصلب الرؤوس على السور وأجلوا من الروضة وصار الجميع هاربين إلى بلادهم.

وأما شرف الإسلام ابن الإمام فإنه استخلف على عمران جمال الدين علي بن الحسين وصار إلى ضلع من همدان، ومعه ابن الأحمر، ثم إن الإمام توجه إلى مناجزة ابن الأحمر بنفسه إلى باب المنجل بالقرب من مذبح ومعه خولان فانطلقوا أول النهار فثار الحرب بينهم وبين الأحمر واستمر، ثم إن ابن جزيلان خادع خولان فوجهوا الحرب فيما بينهم في الظاهر وانهزمت خولان إلىحضرة الإمام، ولما سلكت الخيل بمضيقها أطلقوا الرصاص إليها كالغمام وأصيب جماعة منهم إسماعيل بن أحمد الشاطبي وكذلك صنوه ومات وأصيب من العبيد واحتزت رؤوسهم وجيء بها إلى حسين بن الإمام وأمر بدفنها، ولما جن الليل رجع الإمام إلى صنعاء على المشاعيل والرصاص تدفع إلى أصحابه.

صفحہ 270