تاريخ ترجمہ
تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي
اصناف
8
ولكن كلوت بك أصر - رغم هذا البيان - على إلغاء المدرسة ؛ لأنه كان يعلم كما يقول الدكتور عزت عبد الكريم أن «إيجاد المدرسين من الصعوبة بمكان، وأن تنظيمها يحتاج إلى مصروفات باهظة».
8
ويبدو أن هذا الموضوع كان مثار خلاف شديد بين الرجلين - كلوت والهراوي - وأن الشيخ اعتد برأيه وأصر عليه، ووصل خبر هذا النزاع إلى محمد علي باشا، وكانت للشيخ لديه سابقة أخلاقية، فأصدر أمره في الحال إلى وكيل الجهادية بأنه «علم من اطلاعه على المضبطة المؤرخة في غرة الجاري (جمادى الآخرة 1251) حصول المعارضة من الشيخ الهراوي في أمور لا تعنيه، وبالنسبة لعلمه بآدابه لم يقابل بشيء من شورى الأطباء، ويشير بأن المذكور ليس ممن يجب احترامهم، بل من الأشرار المحتاجين للإيقاظ وحتى أن تزويره معلوم لديه من قبل، وأن التزامهم السكون، وعدم إدراكهم كيفية المذكور أوجب استغرابه فيلزم بوصول أمره هذا استحضار المذكور، والتنبيه عليه مؤكدا بعدم تداخله في شيء خارج عن وظيفته، وبأنه ينفى ويطرد لو حصل إقدامه ثانيا على ما يوجب التشكي منه».
9
وفي الحادي عشر من نفس الشهر كتب محمد علي أيضا إلى مأمور ديوانه حبيب أفندي يستدعي الشيخ وينبه عليه «بتجنب التدخل في أمور ولوازم مدرسة المارستان وشئون تلاميذها، بل يحصر اهتمامه في تصحيح ترجمة الكتب المحولة إلى عهدته فقط، وإذا لم ينتصح يزجه في غرفة خالية ويشغل خاطره بالعصا».
10
وقد استقر الرأي نهائيا على إلغاء المدرسة، واكتفى الشيخ الهراوي بأن «يحصر اهتمامه في تصحيح ترجمة الكتب المحولة إلى عهدته فقط»، وظل يمارس هذا العمل نحو ست أو سبع سنوات أخرى؛ فقد توفي في أواخر سنة 1257، أو أوائل سنة 1258. يقول الشيخ محمد عمر التونسي في مقدمة الجزء الأول من كتاب «الجواهر السنية في الأعمال الكيماوية» تأليف وترجمة الدكتور «برون» الذي طبع في سنة 1258: «وكان الأمر قد صدر بطبع هذا الكتاب على يد سلفي الفاضل حاوي كمالات الفضائل والفواضل، المرحوم برحمة من يغفر، الشيخ محمد الهراوي، فطبع منه على يده في ظرف سنتين ثمانيا وخمسين ملزمة، ودعاه داعي الحمام فلباه ولما أتمه، فتوليت طبعه من بعده، واقتفيت أثره في قصده، ونحوت نحو إعرابه، وإن لم أكن من أضرابه ...»
وبهذا يكون الشيخ الهراوي قد قضى في مدرسة الطب نحو عشر سنوات ، كان يقوم في خلالها بوظيفة المصحح الأول، وكان يساعده في بعض الأحيان مصححون آخرون هم: (1-2) الشيخ محمد محرم
ويبدو أنه التحق بمدرسة الطب حوالي سنة 1250؛ فقد قام بتصحيح كتاب «إسعاف المرضى من علم منافع الأعضاء» الذي ترجمه الدكتور هيبة، وطبع سنة 1252، وقد اشترك أيضا مع الشيخ الهراوي في تصحيح «نبذ كلوت بك»، التي ترجمها الدكتور النبراوي، وطبعت في سنة 1253. (1-3) الشيخان أحمد حسن الرشيدي، والشيخ غانم الرشيدي
نامعلوم صفحہ