176

تاريخ ترجمہ

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي

اصناف

كانت أول مدرسة خصوصية شهدت نظام المحررين والمصححين هي مدرسة الطب، غير أن هذا النظام أصبح تقليدا فيما بعد؛ فألحق بكل مدرسة خصوصية مصححون لمراجعة الكتب التي تترجم بها، وحتى مدرسة الألسن فإنها خضعت لهذا النظام؛ وذلك لأن الكثيرين من خريجيها لم يكونوا من أبناء الأزهر، بل جمعوا كما ذكرنا من مكاتب الأقاليم، فكانوا - رغم دراستهم اللغة العربية في مدرسة الألسن على فطاحلها في ذلك العصر - في حاجة إلى من يراجع كتبهم، ويصحح لغتها ويقوم أسلوبها، وسنحاول فيما يلي أن نتحدث عن هؤلاء المصححين وجهودهم. (1) في مدرسة الطب (1-1) الشيخ محمد عمران الهواري

هو أقدم وأول من عين من المصححين بمدرسة الطب، ولا نستطيع أن نحدد بالضبط في أي سنة عين، ولكنه عين قطعا قبل سنة 1248 / 1832 وهي السنة التي طبع فيها أول كتاب طبي ترجم في مدرسة أبي زعبل، وهو كتاب القول الصريح في علم التشريح

5

وترجمه يوحنا عنحوري، وقام على تصحيحه الشيخ الهراوي بالاشتراك مع الشيخ أحمد الرشيدي.

وقد قام الشيخ الهراوي بتصحيح كل الكتب الطبية التي ترجمها المترجمون السوريون: عنحوري وفيدال، وسكاكيني،

6

فلما عاد أعضاء البعثة الطبية الأولى بدأ يراجع ترجماتهم أيضا، فكان أول كتاب راجعه من هذه الكتب هو كتاب «الأربطة الجراحية» الذي ترجمه النبراوي وطبع في بولاق سنة 1254.

وكان كلوت بك قد أنشأ - في السنوات الأولى من تأسيس مدرسة الطب - مدرسة تجهيزية لإعداد الطلاب لمدرسة الطب، وأسماها «مدرسة المارستان»، وقد ظلت هذه المدرسة قائمة حتى أواخر سنة 1251 أو أوائل سنة 1252 / 1836 حيث تعرضت لعوامل الضعف والانحلال، وأهم هذه العوامل عدم توفر المدرسين من الأطباء لتدريس العلوم التمهيدية للطب لتلاميذ تلك المدرسة حتى لم يعد «بها من المدرسين إلا ناظرها الشيخ»

7 - أي الشيخ محمد عمران الهراوي.

وعند وضع لائحة سنة 1836 لتنظيم التعليم رئي الاستغناء عن هذه المدرسة، وكتب «شورى المدارس» إلى كلوت بك يسأله رأيه، فاقترح إلغاء المدرسة، ثم رأى الشورى أن يستطلع رأي ناظر المدرسة الشيخ الهراوي، فكتب الشيخ إليهم أنه «لا يمكن الاستفادة من هذه المدرسة وهي على حالتها الحاضرة، ولكن لو عين لها مدرسون وما تحتاج إليه، ونظمت أسوة بالمدارس الأخرى تصبح مفيدة، أما إذا تركت على ما هي عليه الآن من الفوضى، فلا يمكن أن يتعلم طلبتها شيئا، ونكون قد صرفنا مبالغ طائلة في غير محلها.»

نامعلوم صفحہ