تاريخ نجد الحديث وملحقاته
تاريخ نجد الحديث وملحقاته
اصناف
عاد عبد العزيز، بعد أن صالح ابن الرشيد، إلى البكيرية، فعسكر فيها وسار بنفسه إلى عنيزة مستخبرا، فأخبر عندما وصلها أن أهل بريدة مستعدون الاستعداد التام هذه المرة للهجوم.
بادر عبد العزيز إلى حصانه، وعدا به عائدا إلى البكيرية، فقطع بساعتين ونصف ساعة مسافة خمس ساعات من السير، وأمر عند وصوله بالزحف السريع إلى بريدة، فزحف الجيش في ذاك النهار ووصل إلى المدينة عند غروب الشمس. - وأين الرجال؟ أين من هم مستعدون الاستعداد التام للحرب؟ الحق يقال إن السيادة كل السيادة كانت لمحمد أبي الخيل. ولم ينفر إلى ابن سعود ليلتئذ إلا عشرة من الأنصار، فكان الاتفاق بعد المفاوضة السرية أن يفتحوا له باب السور وقت صلاة العشي. ولم يكلفهم أكثر من ذلك.
أمر ابن سعود سريتين بالتقدم ثم بالدخول إلى البلد، إذا ما فتح الباب، فيسيرون توا إلى البيوت القريبة من القصر المقيم فيه أبو الخيل ويحتلونها.
فتح باب السور، وكان الناس في الصلاة، فدخلت السريتان، واحتل البيوت المذكورة ثلاثمائة من الفرسان.
كان ابن سعود ساعتئذ واقفا عند الباب فأرسل فرقة عددها خمسمائة رجل لتحتل أبراج السور القريبة منه.
ثم خطب في الباقي من جيشه قائلا: «إننا هاجمون على هذا البلد، فاحذروا أن تؤذوا من لا يعترضونكم، أو تسيئوا إليهم بشيء، حاربوا من حاربكم، وسالموا من سالمكم. أما البيوت فلا تدخلوها. وأما الحريم فمن اعتدى عليهن فيدي عليه.»
دخل ابن سعود على رأس جيشه يقصد من تقدمه من الفرسان. وما كاد يخرج الناس من المساجد حتى علت في المدينة صيحات الحرب.
اشتبكت الجنود برجال أبي الخيل، واستمر القتال طيلة ذاك الليل، فقتل من المهنيين عشرة ومن السعوديين خمسة لا غير. وجاء رؤساء بريدة عندما أسفر الفجر يطلبون العفو، فعفا الظافر عنهم بشرط أن يسلم المقاتلون السلاح، فسلموها قبل الضحى.
ولكن أبا الخيل ظل محاصرا يوما وليلة، ثم طلب الأمان فأمنه عبد العزيز على حياته، وتركه يذهب حيث يشاء، فرحل إلى العراق.
وفي كسرة محمد آل عبد الله أبي الخيل، في 20 ربيع الثاني من هذا العام (23 أيار) دخلت بريدة للمرة الثانية في حوزة ابن سعود.
نامعلوم صفحہ