تاريخ الإسلام
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ناشر
المكتبة التوفيقية
وجعل صاحب المَفْتَح يَقُولُ: ليَغْضَبَنَّ الأساسُ، فليخسفَنَّ بهم. فقال المُغِيرة لخالد: دعني أحفر أساسها فحفره حتّى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حِلْيَتَها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف، فقالت عجوزٌ منهم: أسلمها الرُّضَّاع وتركوا المِصَاع.
وأقبل الوفد حتّى أتوا النّبيّ ﷺ بحليتها وكسوتها، فَقَسَمه.
وقال ابن إِسْحَاق: أقامت ثقيف، بعد قتل عُرْوَةُ بْن مَسْعُود، أشهرًا.
ثمّ ذكر قدومَهم عَلَى النّبيّ ﷺ، وإسلامَهم، وذكر أن النبي ﷺ بعث أَبَا سُفْيَان بْن حرب والمغيرة يهدمان الطَّاغية.
وقال سَعِيد بْن السَّائب، عَنْ محمد بن عبد الله بن عِيَاض، عَنْ عثمان بْن أَبِي العاص؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أنَّ يجعل مسجد الطائف حيثُ كانت طاغيتهم.
رَوَاهُ أَبُو همّام مُحَمَّد بْن مُحَبَّب الدلّال، عَنْ سَعِيد.
ولما فرغ ابن إِسْحَاق من شأن ثقيف، ذكر بَعْدَ ذلك حجّة أَبِي بَكْر الصديق بالناس.
أحداث السنة العاشرة
وفد بني تميم
...
أحداث السنة العاشرة:
ثمّ قَالَ ابن إِسْحَاق: ولمّا فتح اللَّه عَلَى نبيّه مكّة، وفَرَغ من تبوك، وأسلمتْ ثقيف، ضَرَبتْ إِلَيْهِ وُفودُ العرب من كلّ وَجْهٍ، وإنما كانت العرب تَرَبَّصُ بالإسلام أَمْرَ هذا الحيّ من قريش، وأَمْرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وذلك أنّ قريشًا كانوا إِمامَ النّاس.
وفد بني تَمِيم:
قَالَ: فقدم عُطَارِد بْن حَاجِب فِي وفدٍ عظيمٍ من بني تميم١، منهم الأَقْرَع بْن حَابِس، والزِّبْرِقَان بْن بَدْر، ومعهم عُيَيْنة بْن حِصْن، فلمّا دخلوا المسجد، نادوا رَسُول اللَّهِ من وراء حُجُراته: اخرجْ إلينا يا مُحَمَّد، جئناك نفاخرك، فائذنْ لشاعرنا وخطيبنا. قَالَ: "فقد أذنت لخطيبكم، فليقم". فقام عطار، فقال: الحمد لله الَّذِي لَهُ علينا الفضلُ وَالْمَنُّ، وهو أَهْلُه، الَّذِي جعلنا ملوكًا، ووهب لنا أموالا عظامًا نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزَّ أهُل المَشْرق، وأكثرَهُ عَدَدًا، وأَيْسره عُدّةً، فَمنْ مثْلُنا فِي الناس؟
١ كانت منازلهم بأرض نجد.
2 / 388