ومنهم المولى محيي الدين محمد ابن كوبولو جعله الفاتح قاضيا بالعسكر المنصور وتزوج بأخته سليمان شلبي بن كمال باشا، فولد له منها ولد اسمه أحمد شاه، وهو المولى العالم الفاضل المعروف بابن كمال باشا.
ومنهم المولى محيي الدين محمد المعروف بمولانا «ولدان» وكان قاضيا بمدينة غاليبولي ثم جعله السلطان مدرسا في بورسة، ثم قاضيا بها ثم جعله قاضي العسكر، ثم عزله وبقي إلى زمان ولده بايزيد خان فأعاده إلى قضاء العسكر، وحصل في زمانه أن أحد خدام السلطان في أدرنة ظهر منه فساد، فأرسل نائب المحكمة أناسا من قبله لمنعه فلم يمتنع، فغضب النائب وركب إليه بنفسه وقصد منعه فضرب هو النائب ضربا شديدا وبلغ الخبر السلطان، فأمر بتله لتحقيره نائب الشرع، فشفع له الوزراء فلم يقبل شفاعتهم، فالتمسوا من مولانا ولدان أن يتوسط في الأمر فقال للسلطان: إن النائب مخطئ في قيامه من مجلس القضاء بسبب الغضب، فلما ذهب فضربه ذلك الغلام لم يكن عند الضرب قاضيا، بل كان قد أسقط نفسه، فلذلك لا يقال إنه حصل تحقير للشرع يستحق فاعله القتل. فسكن السلطان الفاتح ثم جيء بالغلام بين يدي السلطان فضربه ضربا شديدا مرض من بعده أربعة أشهر، ثم برئ بعد ذلك وترقى وصار وزيرا للسلطان بايزيد وكان يترحم على الفاتح ويقول: ما حصل لي هذا الرشد إلا من ضربه.
ومنهم أحمد باشا بن المولى ولي الدين الحسيني، كان مدرسا بمدرسة السلطان مراد في بورسة، ثم صار قاضيا بأدرنة ثم جعله السلطان محمد الفاتح قاضيا بالعسكر ثم جعله معلما لنفسه، وكان حلو الفكاهة يقرض الشعر بالتركية واستوزره السلطان ثم عزله وجعله أميرا على بورسة ومات بها.
ومنهم المولى تاج الدين إبراهيم باشا خليل بن إبراهيم بن خليل باشا، جده الأعلى خليل باشا أول قاض بالعسكر المنصور في الدولة العثمانية، وأما والده خليل باشا فكان وزيرا للسلطان مراد والد الفاتح، فلما تولى الفاتح عزل خليل باشا ونكبه ومات محبوسا، وكان ولده تاج الدين إبراهيم باشا قاضيا بأدرنة فعزله أيضا وتحولت به الأحوال وصار إلى فقر شديد، ثم ولاه السلطان قضاء أماسية، ولما مات وتولى ابنه بايزيد استدعاه إلى القسطنطينية وجعله قاضيا للعسكر، ثم جعله رئيسا للوزراء، وكانت سيرته في القضاء والوزارة محمودة، وكان يأكل من مطبخه كل يوم ست مئة نفس من الفقراء، وعند وفاته لم يوجد في خزانته إلا ثمانية آلاف درهم! وله جامع ومدرسة في القسطنطينية.
ومنهم المولى مصلح الدين مصطفى بن أوحد الدين البرحصاري، كان عالما فاضلا عالي الهمة عظيم الحرمة أخذ عن خواجه زاده ودرس في أدرنة وفي القسطنطينية، استقضي فيها أيام دولة السلطان بايزيد، ومات وهو قاض ولم يصنف كتبا إلا رسالة في تجويز الفرار من الوباء.
ومنهم المولى يوسف بن حسين الكرماسني قرأ على خواجه زاده ودرس في القسطنطينية ثم استقضي فيها، وكان سيفا من سيوف الحق لا يخاف في الله لومة لائم، خرج مرة إلى المسجد بعمامة صغيرة فطلبة الوزير إبراهيم باشا لمصلحة اقتضت حضوره في الحال فلم يبدل عمامته الصغيرة، فسأله الوزير عن ذلك فأجابه: حضرت خدمة الخالق بهذه الهيئة ثم لما استدعيتني لم أجد في نفسي رخصة في تغيير الهيئة لأجل الوزير. فوقع هذا الكلام عند الوزير موقع القبول ورواه للسلطان بايزيد فسر السلطان بذلك وأنعم عليه.
ومنهم المولى ابن الأشرف قرأ على خواجه زاده ثم على المولى على الطوسي ونبغ نبوغا عجيبا ولكنه التحق أخيرا بزمرة الصوفية ورغب في السياحة إلى أن مات.
ومنهم المولى عبد الله الأماسي كان مدرسا عظيم الشأن في أماسية زاهدا في الدنيا.
ومنهم المولى حاجي بابا الطوسي اشتغل بالتدريس وأخذ عنه الكثيرون وله تصانيف كثيرة في النحو.
ومنهم المولى ولي الدين القراماني والد الشاعر المشهور ب«نظامي» توفي ولده نظامي في حياته.
نامعلوم صفحہ