تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فلما انتهى إليها خالد هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الواقدي وفيها هدم سواع وكان برهاط لهذيل وكان حجرا وكان الذي هدمه عمرو بن العاص لما انتهى إلى الصنم قال له السادن ما تريد قال هدم سواع قال لا تطيق تهدمه قال له عمرو بن العاص أنت في الباطل بعد فهدمه عمرو لم يجد في خزانته شيئا ثم قال عمرو للسادن كيف رأيت قال أسلمت والله وفيها هدم مناة بالمشلل هدمه سعد بن زيد الأشهلي وكان للأوس والخزرج وفيها كانت غزوة خالد بن الوليد بني جذيمة وكان من أمره وأمرهم ما حدثنا به ابن ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل ولم يأمرهم بقتال وكان ممن بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا فوطئ بني جذيمة فأصاب منهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة خالد بن الوليد داعيا ولم يبعثه مقاتلا ومعه قبائل من العرب سليم ومدلج وقبائل من غيرهم فلما نزلوا على الغميصاء وهي ماء من مياه بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة على جماعتهم وكانت بنو جذيمة قد اصابوا في الجاهلية عوف بن عوف أبا عبدالرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة وكانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما فلما كان الإسلام وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد سار حتى نزل ذلك الماء فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال لهم خالد ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم عن رجل من بني جذيمة قال لما أمرنا خالد بوضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار ثم ما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق والله لا أضع سلاحي أبدا قال فأخذه رجال من قومه فقالوا يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم به فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى إنه ليدي ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علي عليه السلام حين فرغ منهم هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم قالوا لا قال فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال أصبت وأحسنت ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى بياض ما تحت منكبيه وهو يقول اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرات قال ابن إسحاق وقد قال بعض من يعذر خالدا إنه قال ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبدالله بن حذافة السهمي وقال إن رسول الله قد أمرك بقتلهم لامتناعهم من الإسلام وقد كان جحدم قال لهم حين وضعوا سلاحهم ورأى ما يصنع خالد ببني جذيمة يا بني جذيمة ضاع الضرب قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه
صفحہ 164