تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فبعث ذو نفر إلى أنيس فجاء به فقال يا أنيس إن عبدالمطلب سيد قريش وصاحب عير مكة يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال وقد أصاب له الملك مائتي بعير فاستأذن له عليه وانفعه عنده بما استطعت قال أفعل فكلم أنيس أبرهة فقال أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك وهو صاحب عير مكة يطعم الناس بالسهل والوحش في رؤوس الجبال فأذن له عليك فيكلمك بحاجته وأحسن إليه قال فأذن له أبرهة وكان عبدالمطلب رجلا عظيما وسيما جسيما فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه ثم قال لترجمانه قال له حاجتك إلى الملك فقال له ذلك الترجمان فقال عبدالمطلب حاجتي إلى الملك أن يرد علي مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه قل له قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في مائتي بعير قد أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه قال له عبدالمطلب إن أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه قال ما كان ليمنع مني قال انت وذاك اردد إلي إبلي وكان فيما زعم بعض أهل العلم قد ذهب عبدالمطلب إلى أبرهة حين بعث إليه حناطة بعمرو بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد بني كنانة وخويلد بن وائلة الهذلي وهو يومئذ سيد هذيل فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم والله أعلم
وكان أبرهة قد رد على عبدالمطلب الإبل التي أصاب له فلما انصرفوا عنه انصرف عبدالمطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب تخوفا عليهم معرة الجيش ثم قام عبدالمطلب فأخذ بحلقة الباب باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة ... يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا رب فامنع منهم حماكا ... إن عدو البيت من عاداكا ... امنعهم أيخربوا قراكا ...
ثم قال أيضا ... لاهم إن العبد يم ... نع رحله فامنع حلالك ... لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوا محالك ... فلئن فعلت فربما ... أولى فأمر ما بدا لك ... ولئن فعلت فإنه ... أمر تتم به فعالك ... جروا جموع بلادهم ... والفيل كي يسبوا عيالك ... عمدوا حماك بكيدهم ... جهلاوما رقبوا جلالك ...
وقال أيضا ... وكنت إذا أتى باغ بسلم ... نرجي أن تكون لنا كذلك ... فولوا لم ينالوا غير خزي ... وكان الحين يهلكهم هنالك ... ولم أسمع بأرجس من رجال ... أرادوا العز فانتهكوا حرامك ...
صفحہ 442