تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال ثم إن أبرهة حين أجمع السير إلى البيت أمر الحبشان فتهيأت وتجهزت وخرج معه بالفيل قال وسمعت العرب بذلك فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام فخرج له رجل كان من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه منهم من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله وما يريد من هدمه وإخرابه فأجابه من أجابه إلى ذلك وعرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ له ذو نفر أسيرا فأتي به فلما أراد قتله قال له ذو نفر أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون كوني معك خيرا لك من قتلي فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق وكان أبرهة رجلا حليما ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيث الخثعمي في قبيلي خثعم شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيرا فأتي به فلما هم بقتله قال له نفيل أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب وهاتان يداي لك على قبيلي خثعم شهران وناهس بالسمع والطاعة فأعفاه وخلى سبيله وخرج به معه يدله على الطريق حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف فقال له أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس لك عندنا خلاف وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد يعنون اللات إنما تريد البيت الذي بمكة يعنون الكعبة ونحن نبعث معك من يدلك فتجاوز عنهم وبعثوا معه أبا رغال فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك فرجمت العرب قبره فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس
ولما نزل أبرهة المغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل مكة من قريش وغيرهم وأصاب منها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بالحرم من سائر الناس بقتاله ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به فتركوا ذلك وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال له سل عن سيد هذا البلد وشريفهم ثم قل له إن الملك يقول لكم إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم البيت فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجى لي بدمائكم فإن لم يرد حربي فأتني به
فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها فقيل له عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة فقال له عبدالمطلب والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم أم كما قال فإن يمنعه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا من دفع عنه أو كما قال له فقال له حناطة فانطلق إلى الملك فإنه قد أمرني أن آتيه بك فانطلق معه عبدالمطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر وكان له صديقا حتى دل عليه وهو في محبسه فقال له يا ذا نفر هل عندك غناء فيما نزل بنا فقال له ذو نفر وما غناءرجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله غدوا أو عشيا ما عندي غناء في شيء مما نزل بك إلا أن أنيسا سائس الفيل لي صديق فسأرسل إليه فأوصيه بك وأعظم عليه حقك وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه بما تريد ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك قال حسبي
صفحہ 441