تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وفي هذه السنة وجه عبد الملك الحجاج بن يوسف إلى مكة لقتال عبدالله بن الزبير وكان السبب في توجيهه الحجاج إليه دون غيره فيما ذكر أن عبدالملك لما أراد الرجوع إلى الشام قام إليه الحجاج بن يوسف فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في منامي أني أخذت عبدالله بن الزبير فسلخته فابعثني إليه وولني قتاله فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام فسار حتى قدم مكة وقد كتب إليهم عبدالملك بالأمان إن دخلوا في طاعته فحدثني الحارث قال حدثني محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عباد بن عبدالله بن الزبير قال بعث عبد الملك بن مروان حين قتل مصعب بن الزبير الحجاج بن يوسف إلى ابن الزبير بمكة فخرج في ألفين من جند أهل الشام في جمادى من سنة اثنتين وسبعين فلم يعرض للمدينة وسلك طريق العراق فنزل بالطائف فكان يبعث البعوث إلى عرفة في الخيل ويبعث ابن الزبير بعثا فيقتتلون هنالك فكل ذلك تهزم خيل ابن الزبير وترجع خيل الحجاج بالظفر ثم كتب الحجاج إلى عبدالملك يستأذنه في حصار ابن الزبير ودخول الحرم عليه ويخبره أن شوكته قد كلت وتفرق عنه عامة أصحابه ويسأله أن يمده برجال فجاءه كتاب عبدالملك وكتب عبدالملك إلى طارق بن عمرو بأمره أن يلحق بمن معه من الجند بالحجاج فسار في خمسة آلاف من أصحابه حتى لحق بالحجاج وكان قدوم الحجاج الطائف في شعبان سنة اثنتين وسبعين فلما دخل ذو القعدة رحل الحجاج من الطائف حتى نزل بئر ميمون وحصر ابن الزبير وحج الحجاج بالناس في هذه السنة وابن الزبير محصور وكان قدوم طارق مكة لهلال ذي الحجة ولم يطف بالبيت ولم يصل إليه وهو محرم وكان يلبس السلاح ولا يقرب النساء ولا الطيب إلى أن قتل عبدالله بن الزبير ونحر ابن الزبير بدنا بمكة يوم النحر ولم يحج ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفة قال محمد بن عمر حدثني سعيد بن مسلم بن بابك عن أبيه قال حججت في سنة اثنتين وسبعني فقدمنا مكة فدخلناها من أعلاها فنجد أصحاب الحجاج وطارق فيما بين الحجون إلى بئر ميمون فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ثم حج بالناس الحجاج فرأيته واقفا بالهضبات من عرفة علىفرس وعليه الدرع والمغفر ثم صدر فرأيته عدل إلى بئر ميمون ولم يطف بالبيت وأصحابه متسلحون ورأيت الطعام عندهم كثيرا ورأيت العير تأتي من الشام تحمل الطعام الكعك والسويق والدقيق فرايت أصحابه مخاصيب ولقد ابتعنا من بعضهم كعكا بدرهم فكفانا إلى أن بلغنا الجحفة وأنا لثلاثة نفر
قال محمد بن عمر حدثني مصعب بن ثابت عن نافع مولى بني أسد قال وكان عالما بفتنة ابن الزبير قال حصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين
وفي هذه السنة كتب عبدالملك إلى عبد الله بن خازم السلمي يدعوه إلى بيعته ويطعمه خراسان سبع سنين فذكر علي بن محمد أن المفضل بن محمد ويحيى بن طفيل وزهير بن هنيد حدثوه قال وفي خبر بعضهم زيادة على خبر بعض أن مصعب بن الزبير قتل سنة اثنتين وسبعين وعبدالله بن خازم بأبر شهر يقاتل بحير بن ورقاء الصريمي صريم بن الحارث فكتب عبد الملك بن مروان إلى ابن خازم مع سورة بن أشيم النميري إن لك خراسان سبع سنين على أن تبايع لي فقال ابن خازم لسورة لولا أن أضرب بين بني سليم وبني عامر لقتلتك ولكن كل هذه الصحيفة فأكلها
قال وقال أبو بكر بن محمد بن واسع بل قدم بعهد عبدالله بن خازم سوادة بن عبيد الله النميري وقال بعضهم بعث عبد الملك إلى ابن خازم سنان بن مكمل الغنوي وكتب إليه إن خراسان طعمة لك فقال له ابن يخازم إنما بعثك أبو الذبان لأنك من غني وقد علم أني لا أقتل رجلا من قيس ولكن كل كتابه
قال وكتب عبدالملك إلى بكير بن وشاح أحد بني عوف بن سعد وكان خليفة ابن خازم على مرو بعهده على خراسان ووعده ومناه فخلع بكير بن وشاح عبدالله بن الزبير ودعا إلى عبد الملك بن مروان فأجابه أهل مرو وبلغ ابن خازم فخاف أن يأتيه بكير بأهل مرو فيجتمع عليه أهل مرو وأهل أبرشهر فترك بحيرا وأقبل إلى مرو يريد أن يأتي ابنه بالترمذ فأتبعه بحير فلحقه بقرية يقال لها بالفارسية شاهميغد بينها وبين مرو ثمانية فراسخ
صفحہ 531