تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أصلحه الله أني خرجت إلى الأزارقة الذين مرقوا من الدين وخرجوا من ولاية المسلمين فالتقينا بمدينة الأهواز فتناهضنا فاقتتلنا كأشد قتال كان في الناس ثم إن الله أنزل نصره على المؤمنين والمسلمين وضرب الله وجوه أعدائه فاتبعهم المسلمون يقتلونهم ولا يمنعون ولا يمتنعون وأفاء الله ما في عسكرهم على المسلمين ثم أتبعتهم داود بن قحذم والله إن شاء مهلكهم ومستأصلهم والسلام عليك فلما قدم هذ الكتاب على عبد الملك كتب عبد الملك إلى بشر بن مروان
أما بعد فابعث من قبلك رجلا شجاعا بصيرا بالحرب في أربعة آلاف فارس فليسيروا إلى فارس في طلب المارقة فإن خالدا كتب إلي يخبرني أنه قد بعث في طلبهم داود بن قحذم فمر صاحبك الذي تبعث ألا يخالف داود بن قحذم إذا ما التقيا فإن اختلاف القوم بينهم عون لعدوهم عليهم والسلام عليك
فبعث بشر بن مروان عتاب بن ورقاء في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة فخرجوا حتى التقوا هم وداود بن قحذم بأرض فارس ثم اتبعوا القوم يطلبونهم حتى نفقت خيول عامتهم وأصابهم الجهد والجوع ورجع عامة ذينك الجيشين مشاة إلى الأهواز فقال ابن قيس الرقيات من بني مخزوم في هزيمة عبدالعزيز وفراره عن امرأته ... عبدالعزيز فضحت جيشك كلهم ... وتركتهم صرعى بكل سبيل ... من بين ذي عطش يجود بنفسه ... وملحب بين الرجال قتيل ... هلا صبرت مع الشهيد مقاتلا ... إذ رحت منتكث القوى بأصيل ... وتركت جيشك لا أمير عليهم ... فارجع بعار في الحياة طويل ... ونسيت عرسك إذ تقاد سبية ... تبكي العيون برنة وعويل ...
وفي هذه السنة كان خروج أبي فديك الخارجي وهو من بني قيس بن ثعلبة فغلب على البحرين وقتل نجدة بن عامر الحنفي فاجتمع على خالد بن عبدالله نزول قطري الأهواز وأمر أبي فديك فبعث أخاه أمية بن عبدالله على جند كثيف إلى أبي فديك فهزمه أبو فديك وأخذ جارية له فاتخذها لنفسه وسار أمية على فرس له حتى دخل البصرة في ثلاث ةأيام فكتب خالد إلى عبدالملك بحاله وحال الأزارقة
صفحہ 530