تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم إن حجر بن يزيد كلمه في قيس بن يزيد وقد أتي به أسيرا فقال لهم ما على قيس بأس قد عرفنا رأيه في عثمان وبلاءه يوم صفين مع أمير المؤمنين ثم أرسل إليه فأتي به فقال له إني قد علمت أنك لم تقاتل مع حجر أنك ترى رأيه ولكن قاتلت معه حمية قد غفرتها لك لما أعلم من حسن رأيك وحسن بلائك ولكن لن أدعك حتى تأتيني بأخيك عمير قال أجيئك به إن شاء الله قال فهات من يضمنه لي معك قال هذا حجر بن يزيد يضمنه لك معي قال حجر بن يزيد نعم أضمنه لك على أن تؤمنه على ماله ودمه قال ذلك لك فانطلقا فأتيا به وهو جريح فأمر به فأوقر حديدا ثم أخذته الرجال ترفعه حتى إذا بلغ سررها ألقوه فوقع على الأرض ثم رفعوه وألقوه ففعلوا به ذلك مرارا فقام إليه حجر بن يزيد فقال ألم تؤمنه على ماله ودمه أصلحك الله قال بلى قد آمنته على ماله ودمه ولست أهريق له دما ولا آخذ له مالا قال أصلحك الله يشفى به على الموت ودنا منه وقام من كان عنده من أهل اليمن فدنوا منه وكلموه فقال أتضمنونه لي بنفسه فمتى ما أحدث حدثا أتيتمونن به قالوا نعم قال وتضمنون لي أرض ضربة المسلي قالوا ونضمنها فخلي سبيله
ومكث حجر بن عدي في منزل ربيعةبن ناجد الأزدي يوما وليلة ثم بعث حجر إلى محمد بن الأشعث غلاما له يدعى رشيدا من أهل إصبهان إنه قد بلغني ما استقبلك به هذا الجبار العنيد فلا يهولنك شيء من أمره فإني خارج إليك أجمع نفرا من قومك ثم أدخل عليه فأسأله أن يؤمنني حتى يبعث بي إلى معاوية فيرى في رأيه
فخرج ابن الأشعث إلى حجر بن يزيد وإلى جرير بن عبدالله وإلى عبدالله بن الحارث أخي الأشتر فأتاهم فدخلوا إلى زياد فكلموه وطلبوا إليه أن يؤمنه حتى يبعث به إلى معاوية فيرى فيه رأيه ففعل فبعثوا إليه رسوله ذلك يعلمونه أن قد أخذنا الذي تسأل وأمروه أن يأتي فأقبل حتى دخل على زياد فقال زياد مرحبا بك أبا عبدالرحمن حرب في ايام الحرب وحرب وقد سالم الناس على أهلها تجني براقش قال ما خالعت طاعة ولا فارقت جماعة وإني لعلى بيعتي فقال هيهات هيهات يا حجر تشج بيد وتأسو بأخرى وتريد إذ أمكن الله منك أن نرضى كلا والله قال ألم تؤمني حتى آتى معاوية فيرى في رأيه قال بلى قد فعلنا انطلقوا به إلى السجن فلما قفي به من عنده قال زياد أما والله لولا أمانه ما برح أو يلفظ مهجة نفسه
قال هشام بن عروة حدثني عوانة قال قال زياد والله لأحرصن على قطع خيط رقبته
قال هشام بن محمد عن أبي مخنف وحدثني المجالد بن سعيد عن الشعبي وزكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق أن حجرا لما قفي به من عند زياد نادى بأعلى صوته اللهم إني على بيعتي لا أقيلها ولا أستقيلها سماع الله والناس وكان عليه برنس في غداة باردة فحبس عشر ليال وزياد ليس له عمل إلا طلب رؤساء أصحاب حجر فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل فأتيا جبلا فكمنا فيه وبلغ عامل ذلك الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل فاستنكر شأنهما وهو رجل من همدان يقال له عبدالله بن أبي بلتعة فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد فلما انتهى إليهما خرجا فأما عمرو بن الحمق فكان مريضا وكان بطنه قد سقى فلم يكن عنده امتناع وأما رفاعة بن شداد وكان شابا قويا فوثب على فرس له جواد فقال له أقاتل عنك قال وما ينفعني أن تقاتل انج بنفسك إن استطعت فحمل عليهم فأفرجوا له فخرج تنفر به فرسه وخرجت الخيل في طلبه وكان راميا فأخذ لا يلحقه فارس إلا رماه فجرحه أو عقره فانصرفوا عنه وأخذ عمرو بن الحمق فسألوه من أنت فقال من إن تركتموه كان أسلم لكم وإن قتلتموه كان أضر لكم فسألوه فأبى أن يخبرهم فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل وهو عبدالحرمن بن عبدالله بن عثمان الثقفي فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه وكتب إلى معاوية بخبره فكتب إليه معاوية إنه زعم أنه طعن عثمان بن عفان تسع طعنات بمشاقص كانت معه وإنا لا نريد أن نعتدي عليه فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان فأخرج فطعن تسع طعنات فمات في الأولى منهن أو الثانية
صفحہ 224