تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني يحيى بن سعيد بن مخنف عن محمد بن مخنف قال إني لمع أهل اليمن في جبانة الصائديين إذ اجتمع رؤوس أهل اليمن يتشاورون في أمر حجر فقال لهم عبدالرحمن بن مخنف أنا مشير عليكم برأي إن قبلتموه رجوت أن تسلموا من اللائمة والإثم أرى لكم أن تلبثوا قليلا فإن سرعان شباب همدان ومذحج يكفونكم ما تكرهون أن تلوا من مساءة قومكم في صاحبكم قال فأجمع رأيهم على ذلك قال فوالله ما كان إلا كلا ولا حتى أتينا فقيل لنا إن مذحج وهمدان قد دخلوا فأخذوا كل من وجدوا من بني جبلة قال فمر أهل اليمن في نواحي دور كندة معذرة فبلغ ذلك زيادا فأثنى على مذحج وهمدان وذم سائر أهل اليمن وإن حجرا لما انتهى إلى داره فنظر إلى قلة من معه من قومه وبلغه أن مذحج وهمدان نزلوا جبانة كندة وسائر أهل اليمن جبانة الصائديين قال لأصحابه انصرفوا فوالله مالكم طاقة بمن قد اجتمع عليكم من قومكم وما أحب أن أعرضكم للهلاك فذهبوا لينصرفوا فلحقتهم أوائل خيل مذحج وهمدان فعطف عليهم عمير بن يزيد وقيس بن يزيد وعبيدة بن عمرو البدي وعبدالرحمن بن محرز الطمحي وقيس بن شمر فتقاتلوا معهم فقاتلوا عنه ساعة فجرحوا وأسر قيس بن يزيد وأفلت سائر القوم فقال لهم حجر لا أبا لكم تفرقوا لا تقاتلوا فإني آخذ في بعض السكك ثم آخذ طريقا نحو بني حرب فسار حتى انتهى إلى دار رجل منهم يقال له سليم بن يزيد فدخل داره وجاء القوم في طلبه حتى انتهوا إلى تلك الدار فأخذ سليم بن يزيد سيفه ثم ذهب ليخرج إليهم فبكت بناته فقال له حجر ما تريد قال أريد والله أسألهم أن ينصرفوا عنك فإن فعلوا وإلا ضاربتهم بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي دونك فقال حجر لا أبا لغيرك بئس ما دخلت به إذا على بناتك قال إني والله ما أمونهن ولا رزقهن إلا على الحي الذي لا يموت ولا أشتري العار بشيء أبدا ولا تخرج من داري أسيرا أبدا وأنا حي أملك قائم سيفي فإن قتلت دونك فاصنع ما بدا لك قال حجر أما في دارك هذه حائط أقتحمه أو خوخة أخرج منها عسى أن يسلمني الله عز وجل منهم ويسلمك فإذا القوم لم يقدروا علي عندك لم يضروك قال بلى هذه خوخة تخرجك إلى دور بني العنبر وإلى غيرهم من قومك فخرج حتى مر ببني ذهل فقالوا له مر القوم آنفا في طلبك يقفون أثرك فقال منهم أهرب قال فخرج ومعه فتية منهم يتقصون به الطريق ويسلكون به الأزقة حتى أفضى إلى النخع فقال لهم عند ذلك انصرفوا رحمكم الله فانصرفوا عنه وأقبل إلى دار عبدالله بن الحارث أخي الأشتر فدخلها فإنه لكذلك قد ألقى له الفرش عبدالله وبسط له البسط وتلقاه ببسط الوجه وحسن البشر إذ أتى فقيل له إن الشرط تسأل عنك في النخع وذلك أن أمة سوداء يقال لها أدماء لقيتهم فقالت من تطلبون قالوا نطلب حجرا قالت ها هو ذا قد رأيته في النخع فانصرفوا نحو النخع فخرج من عند عبدالله متنكرا وركب معه عبدالله بن الحارث ليلا حتى أتى دار ربيعة بن ناجد الأزدي في الأزد فنزلها يوما وليلة فلما أعجزهم أن يقدروا عليه دعا زياد بمحمد بن الأشعث فقال له يا أبا ميثاء أما والله لتأتيني بحجر أو لا أدع لك نخلة إلا قطعتها ولا دارا إلا هدمتها ثم لا تسلم مني حتى أقطعك إربا إربا قال أمهلني حتى أطلبه قال قد أمهلتك ثلاثا فإن جئت به وإلا عد نفسك مع الهلكى وأخرج محمد نحو السجن منتقع اللون يتل تلا عنيفا فقال حجر بن يزيد الكندي لزياد ضمنيه وخل سبيله يطلب صاحبه فإنه مخلى سربه احرى أن يقدر عليه منه إذا كان محبوسا فقال أتضمنه قال نعم قال أما والله لئن حاص عنك لأزيرنك شعوب وإن كنت الآن علي كريما قال إنه لا يفعل فخلي سبيله
صفحہ 223