1144

تنویر

التنوير شرح الجامع الصغير

ایڈیٹر

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

ناشر

مكتبة دار السلام

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

پبلشر کا مقام

الرياض

ماذا ذهبت إليه كل فرقة في شيء من الأحاديث، كما لم يأت ذلك في فرق النصارى الذين أخبر عنهم بقوله (وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة) زادت فرقة على من قبلها كما زادت الأمة على هذه بفرقة كما قال (وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة [١/ ٣٥٥] وفي رواية ابن ماجه (١) بعد ذكر فرق اليهود واحدة في الجنة وسبعون في النار وبعد فرق النصارى واحدة وسبعون في النار وواحدة في الجنة وبعد ذكر افتراق الأمة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة ذكره المصنف في الذيل وزاد في الكبير نسبه إلى الطبراني (٢): "قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعة".
واعلم أن هذه الزيادة قد استشكلت وذلك لمنافاتها أحاديث تواترت معنى أن هذه الأمة أمة مرحومة وأنها خير الأمم فذهب البعض إلى أن المراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة الإجابة وأن الناجية هي أمة الإجابة وهم من تبعه ﷺ.
وتعقب بأنه خلاف إطلاق ﷺ لأمته فإنه متى استعمل لم يأت إلا في أمة الإجابة، مثل: "أمتي أمة مرحومة، أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة" (٣)، "أمتي أمة مباركة لا يدري أولها خير أم آخرها" (٤). وبأنه لا يناسب قرانه عن أمتي اليهود والنصارى فإن المراد بهما أمة الإجابة لموسى وعيسى ﵉ ولأنه خلاف ما فهمه الناس فإن كل طائفة من طوائف الإِسلام اشتغلت بتعداد الفرق الإِسلامية وبأنه ﷺ عبر بسين الاستقبال وفي رواية:

(١) أخرجه أبو داود (٤٥٩٧)، وابن ماجه (٣٩٩٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٧٣) (٨٠٥١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٧٨) وأحمد (٤/ ٤١٠) وقال الصدر المناوي في كشف المناهج والتنافيح (....): فيه نظر فإن في إسناده المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله الهذلي استشهد به البخاري قال ابن حبان اختلط حديثه فاستحق الترك وقال العقيلي: فاضطرب حديثه.
(٤) أخرجه ابن عساكر (٢٦/ ٢٨٦) مرسلًا من رواية عمرو بن عثمان.

2 / 533