252

تمہید لتاریخ الفلسفہ الاسلامیہ

تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية

اصناف

وفي «مفتاح السعادة»: «قيل كان أول من أحدث مذهب الاعتزال واخترعه، كان الإمام هاشم المذكور وأخوه الإمام الحسن بن محمد بن الحنفية (المتوفى سنة 101ه/719-720م، وقيل: سنة 95ه/713-714م).

وقال برهان الدين الحلبي في «شرح شفاء قاضي عياض»: «إن هذا الرجل وهو الحسن بن محمد بن الحنفية، كان أول المرجئة، وله فيه تصنيف.»»

57

وعلى هذا يكون التدوين في مسائل الكلام قد بدأ في العهد الذي نحن بصدده، ولكن التدوين في هذا العهد لم يكن في جملته إلا بداية، ولم يصل إلينا من مؤلفات ذلك العهد شيء. (3-4) العقائد الدينية منذ عهد العباسيين في سنة 131ه/748-749م أو علم الكلام منذ تدوينه

في صدر هذا العهد ظهر التدوين وألفت الكتب في علم الكلام كما ألفت في غيره من العلوم الإسلامية.

ألف في علم الكلام أهل الفرق مثل واصل بن عطاء، وله كما في «خطط» المقريزي كتاب «المنزلة بين المنزلتين»، وكتاب «الفتيا»، وكتاب «التوحيد»، ومثل عمرو بن عبيد المتكلم المعتزلي (المتوفى سنة 142ه/759-760م تقريبا)، وقد ذكروا له كتابا في الرد على القدرية، وكبعض متكلمي الشيعة مثل هشام بن الحكم (المتوفى بعد نكبة البرامكة، وقيل في خلافة المأمون)، وله كتب في الإمامة وفي الرد على المعتزلة وغيرهم، ذكرها صاحب «الفهرست»، كما ذكر متكلمي المجبرة وأسماء ما صنفوه من الكتب، ومتكلمي الخوارج وكتبهم، وألفت في هذا العهد كتب في العقائد لأهل السنة، مثل كتاب «الفقه الأكبر» المنسوب لأبي حنيفة النعمان (المتوفى سنة 150ه/767م)، وكتاب «العالم والمتعلم» له أيضا، وقد صرح فيهما بأكثر مباحث علم الكلام، ومثل «الفقه الأكبر» المنسوب للشافعي (المتوفى سنة 204ه/819-820م).

وراج مذهب الاعتزال لما فيه من مظاهر البحث العقلي والاعتماد على أساليب المنطق والجدل، فمالت إليه الطباع وكثر أنصاره، وأصبح المذهب السائد من بين المذاهب الكلامية، قال صاحب كتاب «مفتاح السعادة»: «فاعلم أن مبدأ شيوع الكلام كان بأيدي المعتزلة والقدرية في حدود المائة من الهجرة، وقد ثبت في التواريخ الصحاح أن إحياء طريقة السنة والجماعة كان في حدود الثلاثمائة من الهجرة؛ لأن ظهور الاعتزال كان جهة واصل بن عطاء، وكانت وفاته في إحدى وثلاثين ومائة وولادته في سنة ثمانين، فيصير زمان طلبه العلم، وقدرته على الاجتهاد في حدود المائة تقريبا، وظهر أيضا مذهب أهل السنة والجماعة بالسعي الجميل والإقدام المشهور من جهة أبي الحسن الأشعري في حدود الثلاثمائة، إذ كانت ولادته سنة ستين ومائتين، ودام على الاعتزال أربعين سنة، فيكون علم الكلام بأيدي المعتزلة مائة سنة ما بين المائة والثلاثمائة.»

58

وتوفي الأشعري على الأرجح سنة 324ه/936م، والأشعري هو أول من عرض لنصرة عقائد أهل السنة بالبراهين العقلية، وأخذ في مجادلة مخالفيهم، خصوصا المعتزلة، اعتمادا على النقل والعقل، وقام بمثل ما قام به في زمنه الماتريدي أبو منصور محمد بن محمد بن محمود (المتوفى سنة 333ه/944-945م)، وله كتاب في المقالات كما أن للأشعري كتابا في المقالات، وله كتب في الرد على المعتزلة والقرامطة والروافض، وكتاب الجدل وكتاب في التوحيد، وله شرح لكتاب الأشعري في علم الكلام المسمى ب «الإبانة عن أصول الديانة» على أنه قد حدث بين أتباع الأشعري وأتباع الماتريدي خلاف ذكره المقريزي في «الخطط» بقوله: «هذا وبين الأشاعرة والماتريدية أتباع أبي منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، وهم طائفة الفقهاء الحنفية مقلدو الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت وصاحبيه: أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحضرمي، ومحمد بن الحسن الشيباني - رضي الله عنهم - من الخلاف في العقائد ما هو مشهور في موضعه، وهو إذا تتبع يبلغ بضع عشرة مسألة كان بسببها في أول الأمر تباين وتناقض، وقدح كل منهم في عقيدة الآخر، إلا أن الأمر آل أخيرا إلى الإغضاء ولله الحمد.»

59

نامعلوم صفحہ