تلخیص کتاب السماء والعالم
تلخيص كتاب السماء والعالم
اصناف
وهو بعد هذا يطلب السبب الذي من أجله كانت الكواكب المتحيرة بعضها أسرع من بعض ويقول: ان العلة في ذلك ان هذه الكواكب لما كانت تتحرك حركة مخالفة لحركة الجرم الأول المتحرك بالكل الحركة اليومية، وجب أن يكون السبب في ابطائها وسرعتها بعدها وقربها من الجرم الأول، (وذلك أن ما قرب) من الجرم الأول كانت القوة الواصلة إليه من الجرم الأول المحركة له خلاف حركته أقوى، وما بعد منه كانت هذه القوة فيه أضعف ، فكأنه كلما قرب الكوكب (من الجرم الأول كان) العائق له عن حركته أقوى، وكلما بعد كان أضعف، وان كان ليس هنالك عوق في الحقيقة، وإنما هناك شهوة واختيار، فكل ما كانت شهوته واختياره للاقتداء بالمحرك الأول أكثر كانت حركته للمتحرك الخاص به ابطأ. وهو يستشهد على صحة هذه العلة بما أثبته أصحاب علم المجسطي من صحة هذا الوجود، وذلك أنهم متفقون على أن زحل أرفع الكواكب وأبطأها، والقمر أخفض الكواكب وأسرعها، وأن ما بينهما من الكواكب يوجد بالحالة الوسطى من السرعة والبطء. لكن قد يعترض (في) هذا معترض على أرسطو ويقول: انه (ان) كان يجب لو كانت هذه العلة صحيحة أن يكون هذا المعني يوجد فيها على ترتيب، وليس يوجد الأمر كذلك، فانا ان سلمنا أن الشمس تحت (24 و) [34 و] عطارد والزهرة، على ما كان يراه القدماء من المنجمين، فما عسى أن نقول في الكواكب الاخر. فنقول : إن هذا الاعتراض إنما كان يلزم لو فرضنا القوى المحركة الخاصة بكوكب كوكب من هذه الكواكب، أعني المحرك لها خلاف حركة الكل متساوية في القوة، وفرضنا المسافات متساوية أيضا ، واما إذا فرضنا قواها الخاصة مختلفة والمسافات مختلفة فليس يلزم (أن يظهر فيها هذا المعنى على ترتيب في القرب والبعد ، بل انما يجب) أن يظهر فيها هذا المعنى على الجملة. ولذلك نقول أن أحد الأسباب في اختلافها في السرعة والبطء (مع هذا السبب، هو اختلاف القوى المحركة لها واختلاف المسافات. وإذا كان ذلك كذلك، فأسباب السرعة والبطء) الموجودة فيها تلتئم من ثلاثة أشياء: من اختلاف القوى المحركة الخاصة بها، ومن اختلاف ضعف القوة العائقة في حقها، ومن اختلاف المسافة التي عليها تتحرك. ويشبه أن يكون انما أفرد هذا السبب بالقول اما لأنه أملك الأسباب بهذا المعنى، وإما لأنه أخفاها، وإما لأنه (جمع) الأمرين جميعا .
المطلب الخامس :
صفحہ 243