تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه قال: ((ليس فيما دون المأتين من الورق صدقة))، فكل ذلك يحقق صحة ما نذهب إليه من أن مع نقصان القليل والكثير عن النصاب لا تلزم الزكاة.
وأيضا ما نقص مقدار حبة مقيس على ما نقص درهما أو أكثر لا خلاف في أنه إذا كان كذلك لم يلزمه في الزكاة؛ والعلة أنه قاصر عن النصاب.
فإن قيل: إذا جاز جواز الوازنة فلا فرق بينه وبين الوازنة، فوجب أن تلزم فيه الزكاة.
قيل له: قولكم: إذا جاز جواز الوازنة لا يخلوا من أن يكون المراد به أنه يجوز جواز الوازنة على طريق المسامحة، وهذا لا يختلف باليسير والكثير، أو لا على طريق المسامحة فلا معنى له؛ لأن من كان حقه مائة درهم لا يجبر على أن أخذ مائتي درهم إلا حبة، كما لا يجبر على أخذ مائتي درهم إلا درهما، فبان سقوط ما اعتمده في هذا الباب، على أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يجوز ذلك في الربا، ولا خلاف أنه لا يجوز.
فإن قيل: نقصان حبة وزيادة حبة قد يقع في التفاوت بين الميزاني، فوجب أن لا يكون له مدخل في الاعتبار، وإذا لم يجب الاعتبار به لم تسقط الزكاة من أجله ألا ترى أنه لما وقع بين صاعين فضل حبة أو حبتين لم يعتبر ذلك في الأوسق، فكذلك ما اختلفنا فيه.
قيل لهم: هذا الذي اعتمدتموه لا معنى له؛ لأنه قد يقع التفاوت بين الميزانين بمقدار درهم أو نحوه، ولا خلاف في أن الاعتبار به واجب على أن ذلك لو كان كذلك، لجاز ذلك في الربا ولأجبر صاحب الحق على أن يأخذ ما نقص من حقه ذلك القدر.
فأما ما ذكروه في الحبة والحبتين في المكيال فإنما لم يعتبر ذلك؛ لأن بذلك القدر لا يمكن أن يعلم الفضل أو النقصان في الكيل على الحقيقة، وليس كذلك حال الميزان؛ لأن بذلك القدر يعلم زيادة الوزن ونقصانه، فوجب الفرق بينهما.
مسألة
قال: ولو كان في الذهب أو الفضة رديء لم تسقط الزكاة، إلا أن يكون ستوقا، أو ما كان في حكمه.
صفحہ 37