484

ويدل على ذلك ما روي عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم /242/ فقالت: إني زنيت وهي حبلى، فدفعها إلى وليها، وقال أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، فلما وضعت جاء بها، فرجمها، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها وقد زنت؟ فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: (( لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة، لكفتهم )). فلولا أنه كان من المعلوم عند عمر أنه لا يصلى على الفاسق، لم يكن لقوله: أتصلي عليها وقد زنت معنى، ولولا(1) أن ذلك صحيحا، لم يقل صلى الله عليه وآله وسلم مجيبا له: (( إنها قد تابت توبة )). بل كان يقول وما في أنها زنت مما يمنع من الصلاة عليها، فثبت بذلك أنه لا يصلى على الفاسق.

ويدل على ذلك أيضا: ما روي عن جابر بن سمرة، أن رجلا قتل نفسه بمشاقص، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أما أنا، فلا أصلي عليه )).

فإن قيل: يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل عليه، وأمر غيره بأن يصلي عليه، كما روي فيمن عليه الدين.

قيل له: لم يرو ذلك، ولو كان الأمر على ما قلتم، لروي كما روي فيمن عليه الدين.

ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين ابن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: لا يصلى على الأغلف؛ لأنه ضيع من السنة أعظمها، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه.

صفحہ 484