483

وكذلك الجواب إن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمشي أمام الجنازة، يدل على أن المشي أمامها أفضل؛ لأنه لم يكن يعدل عن الأفضل إلى الأدنى.

قيل له: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعدل في بعض الأحوال عن الأفضل، ليدل على جواز العدول عنه، فإذا ثبت ذلك، فما روي من أنه كان يمشي أمام الجنازة؛ ليدل على جواز ذلك فقط كما بيناه.

مسألة [فيمن تجوز الصلاة عليه ومن لا تجوز]

قال: ويصلى على كل من مات من المسلمين، ولا يصلى على الفاسق.

قد دل على ذلك كلام يحيى عليه السلام في غير موضع من (الأحكام)(1) من أن الصلاة على كل من مات من أهل الملة ولا خلاف فيه، إلا الشهيد والفاسق.

أما(2) الشهيد، فقد مضى الكلام في الصلاة عليه.

وأما الفاسق، فالذي يدل على أنه لا يصلى عليه قول الله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا..}[التوبة:84] الآية، فنبه تعالى على أنه نهى عن الصلاة عليهم؛ لأنهم كفروا، ولأنهم ماتوا وهم فاسقون، فكل من مات فاسقا، فلا يجب أن يصلى عليه.

فإن قيل: إنه تعالى منع الصلاة عليهم لاجتماع الكفر والفسق، فمن فسق، ولم يكفر، لم يجب أن لا يصلى عليه.

قيل له: الآية دلت على أن المنع من الصلاة عليهم بكل واحد من الأمرين، وذلك المنع من الصلاة عليهم جار مجرى العقاب لهم، ولا يجوز أن يعاقب الإنسان بأمرين إلا إذا كانا كل واحد منهما مما يجب العقاب به، ألا ترى أنه لا يجوز أن يعاقب لأمرين، أحدهما معصية، والآخر مباح، فإذا ثبت ذلك، وثبت أن الله تعالى منع من الصلاة عليهم للكفر والفسق، ثبت أنه لا يصلى على من كان كافرا، أو كان فاسقا.

صفحہ 483