276

والوجه فيه أن المساجد أفضل البقاع، فوجب أن تكون الصلاة فيها أفضل، يدل على لك: ما روي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، اسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساحد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ))، وأيضا لا خلاف أن المكتوبات في المساجد أفضل منها في البيوت، فكذلك النوافل، والمعنى أنها فعلت في مواضع خصت بالعبادات.

فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن النوافل في البيوت أفضل؛ فإنها محمولة على أن الغرض بها الإخفاء؛ لتكون أسلم من الرياء.

مسألة [ في طهارة المكان ]

قال: ولا يصلى في شيء من البقاع إلا أن يكون نقيا من الأقذار.

وقد صرح به في (الأحكام)(1) حين منع من الصلاة في الحمام لما فيه من النجس، ومنها في البيع، والكنائس، لنجس آثار المشركين.

والوجه في ذلك أنه لا خلاف في أن المصلي عليه يجب أن يكون مثل المصلى فيه؛ لأن كل ما أوجب طهارة الثوب المصلي فيه، أوجب طهارة مايصلى عليه، فإذا ثبت ذلك، وثبت وجوب طهارة اللباس في الصلاة بما سنبينه من بعد ثبت وجوب طهارة ما يصلى عليه، واستدل القاسم عليه السلام على ذلك بقوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود}[الحج:26].

ويدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتطهير المسجد حين بال فيه الأعرابي، ولم يكن ذلك إلا لأنه موضع الصلاة، فثبت بذلك أجمع ماذهبنا إليه.

مسألة [ في الصلاة على طين تحته نجاسة ]

قال: وإن كانت بالوعة أو مثلها قد ردمت، وألقي عليها طين نقي، جازت الصلاة عليها، والعدول عنها أحب إلينا.

وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2).

صفحہ 276