1533

فأما إذا باعها لاعن ضرورة فالأقرب على مذهبنا ما روي عن أبي يوسف أنه يكون عيبا في المبيع، فإن رضي به المشتري صبر حتى تمضي مدة الإجارة، ويسلم وإن لم يرض به انفسخ البيع، وذلك إن تعذر التسليم فيه في الحال بيع العبد الآبق، لأن ذلك مما يتعذر تسليمه من غير توقيت فيجب أن يكون للمشتري الخيار في فسخه، وإن كان علمه حين اشترى ورضي به، والمستأجر يصح تسليمه بعد انقضاء مدة معلومة فتعذر التسليم إنما هو مدة معلومةفهو كالعيب، وفي الآبق لا حد لتعذر التسليم فكأنه ممنوع من تمام البيع، وحكي عن أبي حنيفة أنه ليس للمستأجر نقض البيع، ولكنه إن أجاز البيع كان في ذلك أبطال ما بقي من الإجارة.

قال أبوبكر الجصاص لا وجه لما حكي عن أبي حنيفة أولا، وذلك أن حق المستأجر يتعلق باستيفاء المنافع، وهو يمكنه استيفاؤها مع بقاء البيع.

وقال أبوبكر: والصحيح ما رواه محمد، عن أبي حنيفة، وهذا غير بعيد، لأنه إذا أجاز البيع فقد أجاز إتمامه وتنفيذه وفي ذلك تسليم المبيع، وإذا رضي بتسليمه فقد رضي بإبطال حق المتفلق به من استيفائه منافعه. وشبهه بمن باع عبدا، فأبق قبل التسليم في أن المشتري إن شاء صبر حتى تنقضي المدة، وإن شاء فسخ الشراء، والأصح عندي ما حكيناه للفرق الذي بيناه.

بيع الصبرة

مسألة:

قال: ولو أن رجلا باع عدلا على أن فيه مائة ثوب أو أقل أو أكثر فوجده المشتري على ما اشتراه كان ذلك جائزا.

فإن وجده زائدا جاز أيضا البيع ورد على البائع ما زاد من الثياب وسطا.

وإن وجده ناقصا كان البيع منتقضا.

أما إذا وجده على ما اشتراه فلا خلاف في جواز بيعه.

وأما إذا وجده زايدا فعند أصحاب أبي حنيفة أن البيع يفسد، وحكي عن ابن سريج أنه إن زاد كان الخيار للبائع في تسليم جميعه بالثمن، وفسخ البيع، وإن نقص كان الخيار للمشتري في أن يرضى به بجميع الثمن، أو أن يفصخ البيع.

صفحہ 45