تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه الكراهة انه عون له على الإثم والفعل الحرام، وقد قال الله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
ووجه جواز البيع أنهما مباحان يجوز الإنتفاع بهما فأشبه بيعهما ممن لا يتخذهما خمرا، وقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع}، وقال: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض}، وهذه تجارة عن تراض.
فإن قيل: فهلا أبطلتموه لأنه عون على الإثم والعدوان؟
قيل له: ليس ذلك بعون على التحقيق، لأن المعين لا يكون معينا إلا إذا قصد الإعانة ولهذا لا نقول: إن الله يعين على المعاصي وإن أقدر عليها، ومعنى قولنا: إنه عون على الأثم على التقريب والتشبيه بالعون من حيث كان تمكينا منه لولا ذلك كان محرما ولم يكن مكروها.
مسألة:
قال: ولا يجوز بيع ما عقد عليه الإجارة دون انقضاء مدتها، فإن كان البائع مضطرا نقضت الإجارة وجاز البيع.
معنى قولنا: لا يجوز بيع ما عقدت عليه الإجارة أن بيعه لايتم إلا بتسليم المبيع، لأن تسليمه لا يصح لحق المستأجر.
يدل على ذلك أن المبيع لو تلف قبل التسليم تلف من مال البائع، فدل ذلك على أن ابيع لا يتم، وليس المعنى انه لا يصح لأنه إنما قال في المنتخب أن البائع إن كان موسرا كان الكراء على حاله، ولم يقل: إن البيع يبطل.
ووجه قولنا: إنه إن كان البائع مضطرا انتقضت الإجارة، وجاز البيع، ومعناه تم ونفذ وصح التسليم، لأن من مذهبنا أن الإجارة تنتقص للعذر على ما نبينه في كتاب الإجارة فإذا كان البيع للعذر انتقضت الإجارة فصح التسليم، لأن الذي منع من التسليم إنما كان حق المستأجر، فإذا انتقضت الإجارة وبطل حق المستأجر لم يكن هناك مانع من التسليم فصح التسليم، وتم البيع.
صفحہ 44