تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
واختلف إذا لم يكن سلطان، فمن الناس من قال: عليها أن تصبر، وقال أبو ثور مثل قولنا مع فقد الأولياء والحاكم، وزاد فقال ذلك مع وجود الأولياء.
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه، قول الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}، فأثبت لبعضهم الولاية على بعض، فوجب بظاهره أن يكون كل مؤمن وليا لكل مؤمنة، إلا حيث يخص الدليل، وإذا ثبت ذلك، وثبت أن الولاية العامة لا تكون مع الولاية الخاصة، خصصنا الولاية العامة ما وجدت الولاية الخاصة، فإذا فقدت، وجب إثبات الولاية العامة بظاهر الآية، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم} [النور:32]، وهذا عام في العصبات، والأقارب، والأجانب.
ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:<إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه}، ولم يشترط ان يكون المزوج قريبا أو بعيدا.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي>، وكل من ولته المرأة أمرها يتناوله اسم الولي، فوجب أن يصح إنكاحه(1)، ولا خلاف في البالغة إذا كان لها إخوة، أنها إذا فقدت ولاية الأب، لم تعدم ولاية غيره، فكذلك التي لا أقارب لها إذا فقدت ولاية الإمام، وجب أن لاتعدم ولاية غيره، والعلة أنها أيم افتقدت أبدا. فوجب أن لا تعدم ولاية غيره، يوضح ذلك أنها لما انقطعت منها ولاية الأقارب، حصلت لها ولاية الإمام، فكذلك يجب أن يحصل لها ولاية سائر المسلمين؛ لئلا يلحقها الضرر بفقدها من ينكحها، فإذا ثبت بما بيناه أن ولايتها تحصل للمسلمين، فأيهم رضيت به المرأة، جاز إنكاحه لها.
مسألة [في المرأة تدعي ألا ولي لها]
قال: ولو أن امرأة غريبة ادعت أن لا ولي لها، فأكثر ما عليها أن تستحلف على ذلك.
وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2).
صفحہ 110