تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وحكي عن أبي يوسف أن الغيبة المنقطعة مثل ما بين بغداد والري، وعن محمد مثل ما بين الري والكوفة، وروي عنه ما بين الرقة والبصرة، وهذا قريب من تحديد يحيى عليه السلام.
ووجه ما ذهبنا إليه أن الولاية حق للولي ثابت فلا ينقطع إلا بالتوقيف، ولا توقيف فيما دون ما ذهبنا إليه؛ لأن الناس قد اختلفوا فيه، ولم يرد فيه أثر، وماذكرناه قد أجمع على أن الولاية تنقطع معه، فقلنا به.
فإن قيل: فهذا مما يلحق المرأة عنه ضرر.
قيل له: ولو قلنا غير ذلك ألحقنا الضرر بالولي لبخس حقه من الولاية وامتات حرمته عليه، على أن الضرر إذا كان فيما يوجبه الشرع، فيجب ان يحتمل، ألا ترى أن امرأة المفقود يلزمها الصبر على ما يلحقها من الضرر.
وقلنا: أن لا(1) يكون الولي في بلد لا ينال؛ لأن ذلك في الحكم أبعد من البلد الذي بينه وبينها مسيرة شهر، لأن ذلك ينال في شهر، وما ذكرناه لا ينال.
مسألة [في المرأة لس لها وي أو نقيب أو يأبى تزويجها]
وإذا لم يكن للمرأة ولي، أو غاب غيبة منقطعة، أو أبى تزويجها من الكفؤ، كان إمام المسلمين وليها، أو من يلي من قبله، فإن لم يكن إمام، فرجل من المسلمين ترضى به المرأة.
وقد نص في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) على ذلك جملة.
لا خلاف أن المرأة إذا لم يكن لها ولي، كان الإمام وليها، أو من يقوم مقامه، وكذلك إن غاب غيبة منقطعة، أو عضلها.
وقد دل على ذلك ما قدمناه من حديث علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله /58/ وسلم قال: (أيما امرأة تزوجت بغير ولي، فنكاحها باطل، وإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي له).
وفي حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : <فإن تشاجرا، فالسلطان ولي من لا ولي له>.
صفحہ 109